فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 19

وهم اليوم ينفذون خطة كبرى لاحتواء الطرق الصوفية لإفسادها وتجنيد أتباعها لتحقيق مصالح الرافضة، كما فعل اليهود حين دخلوا في النصرانية لتحقيق مآربهم.

ولذا؛ فإن أكثر الباحثين يتحدثون عن التشابه بين التصوف والتشيع في المبادئ والمعتقدات، وقلَّ من يدرك وجود تيار واسع متغلغل داخل الكيان الخرافي الصوفي، كما لم تفطن جماهير الصوفية الغائبة أو المغيبة لهذا التيار الباطني المتقنّع بالتصوف، فهم في غفلة عما يراد بهم ومنهم، بل إن الانحراف الصوفي نحو التشيع، ووجود التشابه بين التصوف والتشيع؛ هو بسبب الكيد الشيعي والتآمر الباطني المستتر بقناع التصوف، وهذا جزء من استراتيجيتهم ووسائلهم للتسلل إلى مراكز التأثير في الأمة.

وبحسبك أن تعلم أن تسلل التيار الشيعي إلى الطوائف والمجتمعات لم يسلم منه أهل السنة [13] ، بل أشدهم تحفظًا واحتراسًا وورعًا وتقوى وعلمًا، وهم أهل الحديث، فكيف بالتصوف الذي تشيع منه الخرافة ويسيطر عليه الابتداع؟! وقد كشف العلامة عبد الله السويدي - رحمه الله - كيف تسللوا إلى أهل الحديث، بقوله: «إن بعض علمائهم اشتغلوا بعلم الحديث وسمعوا الأحاديث من ثقات المحدثين من أهل السنّة وحفظوا أسانيد أهل السنّة الصحيحة، وتحلّوا في الظاهر بحلي التقوى والورع، بحيث كانوا يعدون من محدثي أهل السنّة، فكانوا يروون الأحاديث صحاحًا وحسانًا، ثم أدرجوا في تلك الأحاديث موضوعات مطابقة لمذهبهم، وقد ضل بذلك كثير من خواص أهل السنّة فضلًا عن العوام، لكن قيض الله بفضله أئمة أهل الحديث فأدركوا الموضوعات فنصوا على وضعها فتبين حالها حينئذ والحمد لله على ذلك» [14] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت