فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 19

كما قام بعض شيوخهم المتستّرين بالانتساب للسنة، بابتداع بعض الأفكار المشابهة للفكر الشيعي ونشرها بين أهل السنة، فيرى الشيخ محمد أبو زهرة أن نجم الدين الطوفي (المتوفى سنة 716هـ) قد تعمد الترويج للمذهب الشيعي بهذه الوسيلة في بحثه عن المصلحة الذي قرر فيه أن المصلحة تقدم على النص؛ لأن هذا مسلك شيعي، حيث عند الشيعة أن للإمام أن يخصص أو ينسخ النص بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، فالطوفي قد أتى بالفكرة كلها، وإن لم يذكر كلمة الإمام وأبدلها بالمصلحة، ليروج القول وينشر الفكرة. ثم يقرر أبو زهرة بأن الطوفي في تهوينه شأن النص ونشر فكرة نسخه أو تخصيصه بالمصالح المرسلة، قد أراد تهوين القدسية التي تعطيها الجماعة الإسلامية لنصوص الشارع [15] .

وهذا ليس بغريب من طائفة دينها «التقية» التي هي النفاق بعينه، ولذلك نجد الخميني يحثّ أتباعه على التسلل داخل الحكومات الإسلامية لمناصرة تنظيمهم السري، ويسمي ذلك «الدخول الشكلي» في الحكومات [16] ؛ لذا يرى شيخهم محمد جواد مغنية (رئيس المحكمة الجعفرية ببيروت) وجوب العمل بالمكيافيلية، والتي تعني أن الغاية تبرر الوسيلة، ويقرر أن هذه هي عقيدة «التقية» عندهم [17] . وإن رابك شيء عن خطر الحركة الرافضية الباطنية التي تعمل في خفاء داخل أروقة التصوف (مع وجود ذلك التشابه العقدي المتعمد بينهما) ؛ فتأمل التواصل المستمر الظاهر والخفي بين الطائفتين، والزيارات المتبادلة بين شيوخ الطرق الصوفية وملالي الرافضة، والتعاون بينهما، وقيام بعض شيوخ التصوف بتحقيق الأهداف السياسية للتشيع الصفوي، وتقديس شيوخ الروافض لرموز تيارهم الخفي المتسلل داخل التجمعات الصوفية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت