بل إن بعض شيوخ الرافضة في عصرنا يتخذون من التيار الصوفي أداة للهجوم على السنة وأهلها، وربما يحتجون بما في كتبهم من تأييد لمناهج الروافض بدعوى أن هذا رأي أهل السنة، فمثلًا يستشهد الكاتب الشيعي المعاصر محمد حسين الزين في كتابه «الشيعة في التاريخ» ، بتأويل سليمان الحنفي النقشبندي حديث مسلم: «إن هذا الأمر لا ينقضِي حتى يمضِي فيهِم اثنا عشرَ خليفةً كلهُم من قُرَيش» [18] ، يحتج بتأويل النقشبندي له بالأئمة الاثني عشر [19] ، وذلك ليسند مذهبه برأي سني كما يزعم [20] . والحقيقة - كما يقول د. مصطفى الشيبي - أنه «لا دخل لأهل السنّة بهذا التوثيق، وإنما هي الصوفية المتشيعة التي ينتمي إليها النقشبندي» [21] . وأقول: بل هي «الشيعة المتصوفة» المتسللة داخل الطرق الصوفية. وقد أدرك شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - هذه الظاهرة الخطيرة، وإن لم يحدد جهتها، حيث قال: «قد يوجد في بعض المنتسبين إلى مذهب الأئمة الأربعة من هو في الباطن رافضي» [22] .
إن من المفاهيم الخاطئة الشائعة التي يجب أن تصحح، هو تصور عامة الناس أن العلاقة بين «التشيع» و «التصوف» هي نوع من التشابه غير المقصود، ولا ينبئ عن وجود طائفة قائمة لها كيانها ورجالها ومصادرها وتواصلها السري والعلني مع رموز الشيعة، واعتقاد بعضهم أن العلاقة بين التشيع والتصوف هي من قبيل الغزو الخارجي الشيعي للتصوف فقط، ولا وجود لطائفة باطنية رافضية قائمة تعيش وتقبع داخل الطرق الصوفية من مدة طويلة، ولا تزال هذه الطائفة تتوسع في تدميرها لكيان التصوف، ونقلهم إلى نحلتهم بأنواع الإغراءات وصنوف شتى من التلبيس والتدليس.