وفي مجال العلم والدين إنما يكون التمايز والبروز والتفاخر والصدارة مقيسًا ومقدرًا على وفق الخدمات التي قدمتها لهذا الدين والسعي من أجله ومحاولة إثرائه بما يحتاجه أو يُنمِّيه من آلات عدة ومرسخات.
ومن عجيب ما يقال في هذا المجال: إن من كانت بضاعته مزجاة وخدماته لا أثر لها على الواقع والانتفاع منه إن لم يكن معدومًا فهو إلى السلب والنقص أقرب هو الذي يحاول أن ينسب له أي شئ كمحاولة لاغير عسى ولعل أن تؤتي أكلها ويثمر نتاجها فتنسب إليه ولو على سبيل الظن لتكون له رصيدًا ينتفع به إذا ماطولب بإنجاز.
ومن هذا الباب ربما تجد الشيعة يحاولون لتحصيل هذه النسبة وأعني نسبة العلم لهم عسى ولعل أن يرفع به شأنهم وتعلو به مكانتهم ويزيد به رصيدهم.
2 -تحقيق التبعية بمعنى أن اللاحق تابع للسابق، فالذي يتقدم ويسبق في التأصيل والتصنيف كل من يأتي بعده ممن يصنف أو يفرِّع أو يحقق، سواء عليه إذا كتب أو نظم أطال أو اختصر جمع كل ما يحويه أو انتقى مسائل يبحث فيها إنما هو تابع له وعالة عليه.
هذا الأمر أهميته تبرز في جانب البناء والتطبيق العملي إذ أن التابع مهما بلغ من درجة العلم الذي يبحث فيه لن يكون له ذلك الشأن ولا تلك المنزلة الحاصلتان لمن أبدع وأنشأ وكان الَسَّباق في البحث والتصنيف والتبويب والجمع لشتات المسائل.
3 -الاستقلالية العلمية والانفراد الفكري، فالمؤصل أو السابق يتمتع باستقلالية من ناحية المادة المطروحة في العلم المبحوث فيه .. هذه الاستقلالية والتفرد تجعله في حصانة من الاختراق وأمان من الانزلاق في مهاوي الغير.