فلا يجد المخالف سبيلا إلى بث ما يريد بثه أو دس جزء من دسائسه لأن استقلالية المقابل توفر الحماية له من جهة استغنائه بما عنده عن الذي عند الغير. أما التابع والمغترف فلا يأمن من الاختراق ولا يسلم من التأثر إذ أن تابعيته واقتباسه وخصوصًا إذا كان ذلك في الأصول التي يفرع منها ويبنى عليها تؤدي به ضرورة إلى الالتزام بالطريقة وسلوك الاعتبارات الموضوعة في هذا العلم للوصول إلى المراد وتحقيق المطلوب.
وقد يؤدي ذلك في أكثر الأحيان إلى التحول من الطريقة المعتادة والسلوك التقليدي إلى طريق آخر وسلوك جديد تفرضه التبعية ويحتمه الانسياق للغير والأخذ منه.
4 -الدوافع الشخصانية والأهواء والعلاقة مع المقابل أمور تؤثر بشدة في الادعاءات بخصوص النسبة إلى الجهة بالأسبقية.
ولا أبالغ إذ أقول: إن لها جل الأثر في التخاصم والنزاع حول هذا الأمر وغيره من الأمور. فهذه المؤثرات الذاتية تشعل المنافسة بين الجهات وتدفع بعضها إلى اتباع أي أسلوب ممكن حتى ولو كان غير مقبول لا عقلا ولا شرعا في سبيل إثبات أفضلية يحاول عن طريقها التقدم على الغير والبروز عليه وادعاء أن له الفضل في جانب من الجوانب. ويمكن أن يفسر هذا الجانب بأنه شعور بالنقص وإحساس بالتدني في المجالات المعروضة والمطروحة على واقع ارتكز في النفوس فأفرغ نتائج مفادها محاولة الانتقام من المقابل المعتلي بأي صورة حتى ولو كانت هذه الصورة تتمثل بسلب نتائجه وتبوء مكانه الذي وصل إليه بجهده وسعيه الحثيث وعمله المستمر وتعبه المضني نعوذ بالله من الخذلان.