الصفحة 4 من 48

5 -تحقيق المكاسب سواء منها الآنية أو المستقبلية المتيقنة أو المظنونة .. مكاسب يدعو إليها الانتماء إلى الطائفة لا غير؛ لأنه وببساطة إذا كان الإنسان المسلم يسعى في تحصيله أي أمر من الأمور تحقيق المصلحة العليا للإسلام فإنه لن ينظر إلى ذات أو جهة، فأعماله كلها تنصب في مصلحة عليا ألا وهي مصلحة الإسلام وإعلاء كلمته. ولكن متى كان الانتماء إلى جهة والميل إلى طائفة فإنك سوف ترى أهل هذا الميل والانتماء يسعون لتحقيق مكسب يقوون به طائفتهم والجهة التي ينتمون إليها ويسعون من خلال محاولاتهم إلى إبراز طائفتهم كجهة ذات شأن رفيع وأنها هي التي لها الصدارة وهي الواجهة الممثلة والساعية للتحصيل والخدمة حتى ولو كان ذلك على سبيل الادعاء لأن الميل يعمي ويصم، وتقديم مصلحة الطائفة يؤدي ولاشك إلى اتباع أي سبيل لتحقيق المكاسب والوصول إلى الصدارة.

هذه جملة من الأسباب التي من ورائها تسعى الجهات إلى محاولة الانتساب إلى الأولية في إنشاء العلم، وهي كما تراها أسباب تنافسية مصلحية القصد منها البروز والظهور ومحاولة تحصيل مصالح معينة عن طريق ادعاء النسبة.

والغرض من عرض هذه الأسباب إنما هو معرفة المستفيد والذي يمكن أن يجني من خلال الادعاء الثمرة فإنك إذا وجدت هذه الأسباب أو أكثرها متحققة عند جهة فإنك ستشعر ولو ظنا أن هذه الجهة تحاول الادعاء بنسبة العلم إليها من أجل تحقيق المطلوب من هذا الادعاء. والحكم في هذا للبيب.

نعود الآن بعد هذا العرض إلى الخوض في حيثيات الموضوع محاولين تقريب الأنظار وتوجيهها نحو النقطة المطلوب الوصول إلى نتيجة حولها.

والموضوع هنا كما أسلفنا هو الخلاف حول الأسبقية والأولية في إنشاء علم الوصول أو علم أصول الفقه، ومن كان السبّاق إلى البحث عن إرساء قواعده وترسيخ مبادئه وبنوده. أهم السنة أم الشيعة؟

ويمكن للباحث في هذا الموضوع أن ينطلق ابتداء من محوريين:

المحور الأول: المبررات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت