الصفحة 32 من 48

أقول: إذا كان هذا هو حال الشيعة من حيث الموجه لهم وهذه منزلتهم وفضيلتهم وصفتهم الفارقة عن غيرهم أليس من العقل والمنطق أن يكونوا متوافقين فيما بينهم لا أقول: توافقا مطلقا ولكن على الأقل توافق نسبي أليس من المنطق أن يتحدوا فيما بينهم على قواعد مشتركة وأصول فيها نوع من الاتفاق أليس من المنطق أن ينفردوا حتى في خلافهم عن غيرهم ويكون لهم خط خلافي خاص أبرزه انقيادهم لأئمتهم وسيرهم على نهج خاص له تلك الرفعة السامية والمنزلة العليا.

أليس من العقل والمنطق أن نرى تأثيرًا ولو نسبيًا أو جزئيًا للأئمة على أصولهم الموضوعة كل هذه الاحتمالات فرض الواقع الادعائي لهؤلاء القوم والهالة الهلامية والبهارج الزخرفية للإطلاقات الكلامية .. ولكن في الحقيقة والبرهان لا تجد أي احتمال من هذه الاحتمالات منطبق على الواقع أو له مصداق يمكن تحديده بل لا تجد إلا الضد لهذه الاحتمالات ولا تجد إلا ما يخالف ادعائهم مما يدفع بالذهن إلى الشك في كل ما ذكروه بل وحتى إلى الإنكار والرد هذا من جهة ومن جهة أخرى يورد كمًا هائلًا من التساؤلات في مجالات شتى ومنها وبقوة موضوع نقاشنا.

إن علماء الأصول الشيعة لديهم من الخلاف والاختلاف الشيء الكبير والكثير بل إنك لا تجد مسألة من مسائل الأصول إلا واختلفوا فيها إما في أصلها.

وأما في جزيائتها وتفرعاتها المتعلقة بها مما يعطي انطباعا أوليا حال رؤية هذا الخلاف بأنه لا مرجعية له أصلا من جهته المنسوب إليها كاصول فقه شيعية وان الأئمة الذين ينتسب إليهم الشيعة والمبالغون في وصفهم حدًا أخرجوهم فيه من نطاق البشرية لا علاقة لهم بهذا العلم لا من قريب ولا من يعيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت