فهرس الكتاب
وأيضًا مما لا ينبغي تجاهله في هذا الموطن بأن هذا الخلاف بما يحويه من افرازات سواء كان في نفس الأمر المختلف فيه أو في المسائل التي تبنى عليه يشير إشارة واضحة إلى تعدد مشارب المتكلمين بهذا العلم تعددًا يوحي بالانتقال إلى مدارس بعيدة عن الخط الذي هم فيه، قاموا بالأخذ منها والاعتماد عليها حتى اصبح لكل من ينتسب لهذا العلم منهم خطا يميزه وقولا به يعرف واختيارًا عليه يعتمد في التأصيل والاستنباط.
والأمثلة على ذلك اكثر من أن تحصر و أوسع من أن تجمع فإنك لا تكاد تفتح بابًا من كتب الأصول المنسوبة مجازا إلى علماء الشيعة إلا وجابهتك أول الأمر عبارة واختلف وعبارة (والأقوال في المسألة كثيرة) وكثيرا ما تعزف على مسامعك كأقوى معزوفة موسيقية عبارة (استشكل) وهذه العبارة تتردد في الكتب أكثر من أي عبارة أخرى بل حتى اكثر من عبارة الأصل والقاعدة وبعد كل هذا يقولون بأن لديهم أصولًا وإنها موجودة منذ عهد الأئمة فعلى من يا ترى يضحكون أم بمن يا ترى يتلاعبون وهم في التيه يهيمون ويتبعون أهل السنة حتى في خلافهم في هذا العلم من حيث يشعرون ومن حيث لا يشعرون.
وللتدليل على ما ذكرناه ولتثبيت هذه الدعاوى ارجع إلى كتبهم في أصول الفقه والتي حوت ما كتبه الأصوليون منهم في هذا العلم وهذا المجال وعلى سبيل المثال لا الحصر كتاب (قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية) والذي تم إعداده عن طريق لجنة تأليف القواعد الفقهية والأصولية التابعة لمجمع فقه أهل البيت حيث جمع فيه الأقوال المختلفة المنقولة عن الأصوليين مع أدلة كل قول وتطبيقاته.
وكذلك كتاب الموجز في أصول الفقه لجعفر سبحاني .. اقرأ هذين الكتابين أو غيرهما مما كتب وسترى العجب العجاب .. سترى الاختلاف والتنافر والجدال وهذا يرد قول هذا وذاك ينفي قول ذاك وهنا يشكل في تطبيق القاعدة وذلك لا يقبل بالتمثيل عليها إلى غير ذلك مما تشيب له الرءوس وتحار به العقول.