الصفحة 34 من 48

ثم بعد ذلك يقولون: نحن من أسس علم الأصول ونحن من أخذه من الأئمة وأنهم هم الموجهون إليه وأن التصنيف بدأ في عصرهم ووقتهم لا والله لو كان هكذا الحال لما آلت الأمور إلى ذلك الخلاف الكبير بينكم، ولما كان الخلاف حتى الخلاف هو عينه الموجود عند أهل السنة، ولأن الاقتباس معناه الاعتماد على الغير في أخذ ما عنده والمأخوذ كان فيه خلاف وترجيحات فأخذت الخلافات كما هي وعرضت كما هي فما كان من الخائضين في المأخوذ والمقتبس إلا محاولة الميل إلى أي قول يرونه مناسبًا وبذلك تعددت عندهم الأقوال بتعدد الأقوال المأخوذة من أهل السنة وهذا أثر واضح للمطلع ولا يخفى على المتبع والحمد الله ..

هذا هو الجواب عما يخص هذا السؤال لم نرد الإطالة فيه؛ لأننا نريد فقط الإشارة والتلويح لنوجه الناس للذهاب بأنفسهم إلى المظان والتأكد من صحة الدعوى وعلى الله التكلان.

و أما في ما يختص السؤال الثالث والمتعلق عن الأثر المترتب من تطبيق هذا العلم على السلوك العقدي للشيعة ..

فالمنطلق له يمكن إيضاحه بالطرح الآتي: لو كان هذا العلم أصيل عند الشيعة وكانوا هم السباقون إليه والمنشئون لقواعده فإنك وبدون أدنى شك لن تجد لهذا العلم تأثيرًا على الفكر والمعتقد الذي يحمله الشيعة بل على العكس ستجده يتماشى مع العقائد التي يحملونها والمناهج التي يسيرون عليها، وفي نفس الأمر فإنك تجد هذا العلم خادما لتلك العقائد موجهًا لتلك المناهج خادمًا لها ومقويًا لها ومثبتا لأركانها ومسخرًا تسخيرًا تامًا لها لأنه انطلق بموجبها ومن لبها.

وكلما كان العلم غريبًا عنهم نابعًا من أرض غير أرضهم صادرا عن جهة لا تتفق معهم في الأصول الفكرية فستجد له تأثيرا ضديًَّا وتغيريًا للخط العقدي العام بحيث أن الآخذين لهذه الأصول يضطرون إلى مخالفة بعض الأمور والتحايل على أمور أخرى وارتكاب مناهي والوقوع في مفاسد تتناقض مع المطلوب منهم في سبيل تطبيق هذا العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت