الصفحة 35 من 48

وهذا الذي حصل مع الشيعة عندما كتبوا في علم الأصول وحاولوا تطبيقه فعليا على الواقع الرواياتي للأئمة فقد اضطروا إلى الوقوع في مناهي والدخول في متاهات والتعرض إلى الكثير من التغيرات حتى ولو كانت في بعض الأمور الخاصة بهم، كل ذلك من أجل إعمال هذا العلم عندهم والحال واضح مما قدمناه من أمور كثيرة تتعلق بهذا.

وأيضا مما سنشير إليه مما وقعوا فيه من مخالفات أدى إليها مخالفة هذا العلم للمنهج العام الموضوع عندهم.

وأول هذه المخالفات أو التأثيرات السلبية على المنهج الفكري تتمثل بحقيقة مفادها: (أن استخدام علم الأصول كأداة ووسيلة للاستنباط يلغي الحاجة وينفي الاحتياج إلى إمام جديد وذلك لسبب بسيط ألا وهو أن الغرض المطلوب من الإمام قد تحقق) .

أو ذلك بقيام المستنبط مقامه فالذي تحصَّل عندنا في هذه الحالة هذه الصورة: (وجود أئمة ذهبوا إلى ربهم وتركوا روايات فيها أحكام وبيان وأقضية ووجود قواعد أصولية وأدوات استنباطية يمكن عن طريقها التوصل إلى مطلوب الإمام في قضية معينة ووجود حوادث مستجدة يطلب حكم الإمام فيها) .

وهنا الذي يجري أن المجتهد أو القاضي أو المستنبط يقوم بإمرار هذه القواعد الأصولية على روايات الإمام والحكم بعد ذلك على القضية المراد إيضاح الحكم فيها وصورتها كمعادلة رياضية كالآتي:

روايات موروثة عن الأئمة + قواعد أصولية عاملة في هذه الروايات = أحكام في القضايا والمستجدات.

فما الحاجة بعد ذلك إلى الإمام وما هي الفائدة المرجوة منه إذا كان الأمر كذلك، وإذا كان الأمر بهذه السهولة وهذه البساطة فلماذا التهويل وتضخيم دور الإمام وأهميته وأنه لا تقوم مصالح العباد إلا به ولا تجري الأمور باستقامة وعدل إلا بوجوده وأن الدنيا تضطرب وتختل مع انتفائه وعدمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت