فهرس الكتاب
القضية أبسط بكثير مما يهولوه وأسهل بأشواط مما يدعوه .. فانظر أيها القارئ العزيز إلى هذا الأثر الكبير والخطير الذي ولده إدخال هذا العلم كمادة في الاستنباط وآلة في النظر في القضايا على عقيدة الإمامية. ولذلك ترى أن الشيعة وطول هذه القرون السالفة لم يجرِ على ألسنتهم دعاء: (اللهم أخرج الإمام اللهم أنقذ الإمام اللهم فرج عنا بظهور الإمام و إخراجه) وذلك لسبب بسيط: أنهم لا يحتاجون للإمام ولا يشعرون بالضيق والشدة مع عدم وجوده بل أمورهم مرتبة وهناك من يحكم لهم ويفتي لهم في القضايا.
ولكننا نجدهم يقولون: (( اللهم عجل فرجه ) )فالحال معكوس، فالإمام هو المغيب هو المضيق عليه قد اغتصب حقه من قبل علماء جاءوا بآلات علمية وقواعد مستوردة من الغير ونصبوا أنفسهم بواسطتها منصب الإمام لذلك، فهم يدعون في كل مناسبة أن يفرج عن هذا الإمام المسكين الذي لم يبقَ له من الأدوار التي يحملها إلا الاسم ولم يبقَ مما يمكن أن يقوم به إلا الرسم وهو في حبسه جريح لا يدري ماذا يفعل وغيره من الناس ممن قام بدوره يتمتعون ويصولون ويجولون ويأخذون ولا يعطون وهو وحيد أسير لا يدري كيف المخرج وما العمل فحق إذًا أن يقول الشيعة للإمام: (عجل فرجه) .
فانظر عزيزي القارئ! إلى الأثر الكبير والمدمر الذي أعمله استخدام علم الأصول عند الشيعة ألغوا دور الأئمة وهمشوه وجعلوا من المجتهدين المستنبطين قائمين مقامهم وفاعلين لدورهم بحيث أنهم قد استغنوا بهم عنهم.
فبربكم إذا كان الشيعة هم الذين أنشؤا هذا العلم وأوجدوه أكان له هذا التأثير الكبير في هذا الجانب؟ الجواب: لا ولكن لأنه لا يستقيم مع عقائدهم أثر بهم هذا الأثر الكبير وأحدث بهم هذه الأحداث.
الأمر الثاني والمتعلق بالأثر فيمكن إيضاحه بالطرح التالي: