الصفحة 37 من 48

ابتداء فإن علم الأصول علم مجرد ويصنف ضمن علوم الآلة بمعنى أنه ليس مقصودًا لذاته و إنما هو وسيلة تستخدم في الغير للتوصل إلى مقصود معين ومرمى مطلوب.

فالقضية إذن لا تخرج عن إعمال قواعد من قبل متخصص في أخبار منقولة عن أصحاب منزلة وتحصيل أحكام وقرارات يربطها ذلك المتخصص بالواقع المطلوب الحكم عليه.

إذن من خلال هذه الصورة البسيطة والمحددة المعالم أصبح الحاكم والمؤثر في اتخاذ القرار هو المتخصص (الفقيه المجتهد) وأصبح المؤثر به والمحكوم عليه هو الروايات والمحكوم لأجله هو المستفيد وهو صاحب القضية المطلوب الحكم عليها.

فانتبه أيها القارئ العزيز إلى الذي حصل تحول المجتهد أو الفقيه إلى حاكم؛ لأنه هو الذي يوجه المقاصد من قول الإمام وأصبح فعليا هو المتصرف والقاضي على مرادات الإمام وتحول الإمام من برجه العاجي وتنازل عن القمم الشماء التي يعتليها وهبط من أعالي سمائه وتزحزح عن ملكه وترك عرشه الذي يحكم به كل ذلك لمن ولماذا؟

لمن؟ للفقيه والمجتهد.

ولماذا؟ لإدخال علم الأصول عليه.

فالفقيه أو المجتهد صار حاكما حتى على الإمام نفسه والإمام تحول إلى محكوم عليه أو بالأحرى وسيلة يتصرف به المجتهد كيفما يشاء وعلى الطريقة التي يريد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت