الصفحة 38 من 48

وهذا الأثر بحد ذاته من الخطورة بمكان بحيث لا يشعر بأثره إلا من تفكر فيه وخبر لوازمه ففيه من سوء الأدب مع الإمام الشيء الكبير، وفيه التقديم للرأي والفكر على ما هو مطلوب من تسليم وانقياد للإمام، وفيه التدخل السافر والمفضوح في مجال يكون فيه التدخل من الموبقات ألا وهو: منصب الإمام ودرجته ووظيفته، وفيه تشتيت حكم الإمام في القضية بحيث أن الناس يضيع عليهم الحكم فلا يعرفون ما مراد الإمام في جزئية ما، وما هو حكمه المطلوب في مقصد من المقاصد، بل أدخل حتى التشكيك في أن يكون للإمام حكم في قضية من القضايا لما يرونه من التضاد البين في الأحكام، والاختلاف الواضح في الربط بين المنقول عن الإمام والواقع المطلوب البت فيه والحكم عليه.

أبعد هذا يقال: إن الشيعة هم أول من صنف في علم الأصول أو أسس هذا العلم كيف وهذا هو الذي يثمره تطبيق هذا العلم وهذا هو نتاجه.

الأمر الثالث: والذي هو من الأهمية بمكان بحيث ينبغي الاعتناء به، والمتمثل بقضية المظنونات والرد على الإمام، وأعني بقولي المظنونات ما يأتي:

كما هو معلوم أن الناتج الفقهي النابع من المجتهد أو الفقيه لا يخرج عن كونه ظن حكم في مسألة ما بمعنى أن القطع بأن الحكم في المسألة كذا أمر غير مقبول ولا وارد فالقضية كما هو معلوم اجتهاد ونظر وأعمال فكر وفق قواعد معينة في الروايات المنقولة لمحاولة التوصل إلى إيجاد حكم للإمام في القضية المستحدثة الواردة.

إذًا: عندما يصدر الفقيه أو المجتهد حكمًا أو قضاء فالأمر لا يخرج عن كونه اختيار المجتهد لهذا الحكم واتجاه الفقيه لهذا الرأي، وقد يكون هذا الحكم وهذا الرأي مخالفًا لحقيقة الحكم في نفسه أو ليس هو الواقع المطلوب تنزيله وربطه على الوجود الخارجي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت