الصفحة 39 من 48

وبهذا يختفي حكم الإمام حقيقة في الواقع لاحتمالية كون الرأي أو الاختيار ليس هو قول الإمام ولا رأيه، وهذا الذي جرى فإنك وبإعمال علوم الآلة وجعلها أداة في يد الفقيه أو المجتهد اختفى حكم الإمام في القضية ولن يستطيع أحد أن يجزم في قضية ما بأن هذا هو حكم الإمام لسبب بسيط وهو أنه مظنون والاحتمالية داخلة فيه من أبواب واسعة وعديدة.

والشق الثاني والذي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالقضية المطروحة: هي قضية الرد على الإمام ومجابهته والتوقف مليًا أمام حكمه الذي ورد.

ولتوضيح ذلك أقول: إن الأصل في التعامل مع الإمام هو التسليم والانقياد والخضوع الكامل له وإن الراد عليه كالراد على الله والمعترض مرتكب لكبيرة والمتردد لابد أن يكون في قلبه مرض ..

إذا تقرر ذلك فلننظر إلى قضية محور النقاش من هذه الزاوية ونقول: إن الذي يعمل القواعد الأصولية والآلات الاستنباطية ويخضع لها أقوال الإمام ورواياته له مشاركة ولو من بعيد في الرد على الإمام وعدم الخضوع له؛ لأنه فرض نفسه خصمًا ومجادلًا على الإمام يتحكم به كما يريد ويوجه أقضيته كما يشتهي بل والأدهى من ذلك نراه في بعض الأحيان يذهب إلى أبعد من ذلك .. يذهب إلى رفض المروي جملة وتفصيلًا والطعن به والحكم عليه بأنه بعيد كل البعد عن المطلوب.

فالقضية إذن ذهبت بعيدًا، فإعمال هذا العلم بما يحتويه من قواعد يزيد الأمر تعقيدًا ويدخل أصحابه حسب نظر الشيعة من حيث يشعرون أو لا يشعرون في الشرك في الرد على الإمام أو في النفاق لانتفاء التسليم المطلق للإمام وبعد هذا يقولون: إن الشيعة هم من وضع علم الأصول أو هم المنشئون له المتكلمون به ابتداء لا والله بل هو بعيد بعيد عنهم كل البعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت