الصفحة 40 من 48

وفي هذا المقام وجدت إشارات إجمالية ونقاط مختصرة لما فصلته في المحاور السالفة في كتاب الفوائد المدنية حيث يقول الاسترآبادي وما أجمل ما يقول: (( وأنا أقول: لاكتفاء هذه الجماعة بمجرد العقل في كثير من المواضع خالفوا الروايات المتواترة عن العترة الطاهرة عليهم السلام بكثير من المباحث الكلامية والأصولية. وتفرعت على المخالفة في الأصول المخالفة في المسائل الفقهية في مواضع كثيرة من حيث لا يدرون, ثم اكتفائهم بذلك وعدم رجوعهم إلى كلامهم عليهم السلام إما الشبهة دخلت عليهم وأما الغفلة) [29] .

الخاتمة

بعد هذا العرض للمسائل المتعلقة بالدعاوى المطروحة على ساحة النقاش بخصوص قضية النسبة لعلم أصول الفقه ومن هو المبادر إلى جمع مسائله والتصنيف فيه واحتواء ما تناثر من شوارده ومن الذي ضبطه وقعد قواعده لا يسعنا بعد هذا العرض إلا القول بأن أهل السنة هم من كانت لهم الصدارة والأولية في المبادرة لإنشاء هذا العلم وهم السباقون والمتوجهون إليه ابتداء جمعًا وتصنيفًا وإعمالًا وتطبيقًا وأما غيرهم وأقصد هنا الشيعة فليسوا في حكم الواقع إلا تبع وما هم في حقيقة الأمر إلا متطفلون ومقتبسون استفادوا من جهد من سبقهم من أهل السنة وأخذوه منهم ناضجًا ليعملوه في حاجاتهم وليستخدموه في مجالاتهم.

إن هذه النتيجة التي تم التوصل إليها لا ميول فيها إلى جهة ولا تعسف فيها في الحكم؛ لأنها اعتمدت على مقدمات مستقاة من واقع التاريخ أولًا ومن واقع الفرقتين المنهجي و العقدي ثانيًاَ.

وأيضًا تم الاستفادة في التوصل لهذه النتيجة من الملابسات والمتعلقات التي تحيط وتكتنف قضية الادعاء وما يمكن أن يوضع من احتمالات مترتبة على هذه الادعاء وما ينتج من آثار تبتنى عليه وتكون واقعًا متحققًا لا يمكن الفرار منه أو الحيد عنه إذا ما ثبت هذا الادعاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت