الصفحة 5 من 30

فهناك طريق واحد هو طريق الحق، وما عَدَاه فهو الباطِل وقد قال تعالى (فماذا بعد الحق إلا الضلال) يونس: 32، ولقد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشريعة بيضاء نقية لا اعوجاج فيها ولا التباس، ودعا لدين الله تعالى أُناسًا كانوا يَعْبُدُون الأصنامَ، ويَئِدون البناتِ ويتعاملون بالرِّبا، وينتشر فيهم الظلم، والجهل، والحَمِيَّة الجاهلية، والعصبية القبلية، فهداهم النبي صلى الله عليه وسلم هداية الإرشاد وأخرجهم من الظلمات إلى النور بإذن الله تعالى، فأخرج من هؤلاء جِيلًا طاهِرًا، نَقِيًَّا، تَقِيًَّا،عالِمًا، ضرب لنا أروع الأمثلة في البَذْل والتضحية والأخلاق الحميدة، فبذلوا أنفسهم وأموالهم فداءً لهذا الدِّين الحَنِيف، وهؤلاء هُم الصَّحابَة رضى الله عنهم الذين هم خير البَرِيَّة بعد الأنبياء والمرسلين، فرضى عنهم ورضوا عنه، فهم الذين بذلوا الأموال والأنفس، وتفرقت دماؤهم في الغَزَوات، والسَّرايا، والمَعارِكن والأقطار، يدافعون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويَرْفَعُون راية لا إله إلا الله، حتى اسْتَنارَتْ بهم المَعْمُورَة، واندَحَر الكُفْر والشِّرْك، وحَفِظُوا لهذه الأُمَّةِ كِتابَ اللهِ وسُنَّة نبيها صلى الله عليه وسلم، فكانوا أَحَقَّ بكلمة التَّقْوَى، قال تعالى (وألْزَمَهُم كَلِمَةَ التَّقْوَى وكانُوا أَحَقَّ بِها وأهْلَها) الفتح: 26، فَطُوبَى لِمَن أحَبَّهُم وَسَلَكَ سَبِيلَهُم، وتَرَضَّى عنهم، ويا وَيْلَ مَن أبغَضَهم أو أبغض بعضَهم.

واتفق أهل السنة أن الصحابة كلهم عُدُول، ولم يُخالف في ذلك إلا شُذُوذ مِن المُبْتَدِعَة، وأتت هذه العَدالَة مِن تَزْكِيَة اللهِ تعالى لهم في الجُملة، فقال سبحانه:

( فَإِنْ آَمَنُوا بِمِثْلِ مَا آَمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) البقرة: 137 وقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت