الصفحة 118 من 635

ذكر محمد كرد علي"التقليد وما أدراك ما التقليد؟ التقليد هو قيد الأحرار وسجن العقول وهادم الأفكار، وعدو الشرائع، ومبيد الأمم وجيش الاستعباد" [مجلة المقتبس 40/50] .

ووصف عبد المؤمن الأصفهاني المقلد بقوله:"ما المقلد إلا جمل مخشوش، له عمل مغشوش، قصاراه لوح منقوش، يقتنع بظواهر الكلمات، ولا يعرف النور من الظلمات، يركض خيول الخيال، في ظلال الضلال، شغله نقل النقل، عن نخبة العقل، واقعه رواية الرواية عن در الدراية، يروي في الدين عن شيخ هم، كمن يقود أعمى في ليل مدلهم" [أطباق الذهب] .

يؤمن الصفويون والمتصوفة بضرورة وجود المرجع والشيخ الذي يقلده الأتباع، وجعلوا من هؤلاء أوصياء على المسلمين، يأمرون وينهون كيفما شاءوا. وأسبغوا عليهم جمهرة من الألقاب لم يحمل الرسول صلى الله عليه وسلم مثلها أو مايوازيها صفة وعددًا.

في الصفوية توجد مرتبة روح الله وآية الله وحجة الله. ويلاحظ أن لقب (آية الله) أول من ذكره المتصوفة وليس الصفويين، وهذا ما يجهله الكثير من الباحثين، فقد ورد اللقب عند العيدروسي في ذكر كرامات علوي بن محمد بن علي"وكان الشيخ علوي وهذا من آيات الله الكبرى، وهو من أمثال الشيخ ومن مناقبه أنه كان يعرف الشقي من السعيد، يحي ويميت بإذن الله تعالى ويقول للشيء كن فيكون بإذن الله. إلى غير ذلك من الكرامات العظيمة والخوارق العجيبة التي لا يشاركه فيها غيره" [تاريخ النور السافر عن أخبار القرن العاشر/281] .

يقابل هذه الرتبة عند الصوفية القطب والغوث. ثم وضعوا سلمًا بالمراتب كالأستاذ والمريد في التصوف، والمرجع والمقلد في الإمامية. والمريد والمقلد كالغنم يمشون بتوجيهات الرعاة دون أن يكون لهم حق المعارضة بل المناقشة! فعقولهم مغيبة وإرادتهم مسلوبة، لأنهم يعلمونهم بأن طاعة الشيخ هي طاعة الله، وغضبه هو غضب الله! فالمراجع والشيوخ أصبحوا نوابًا للرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت