الصفحة 135 من 635

تتوارد الحوادث المدونة في السيرة النبوية الشريفة التي تنفي معرفة المصطفى بعلم الغيب. منها: أنه لم يعرف شيئًا عن تأخر زوجه السيدة عائشة عن الركب، ولو علم لما صار ما صار في حادثة الإفك! ولم يعلم ببرائتها حتى برأها الرحمن في كتابه العزيز. وفي بئر معونة قتل وجرح عدد من الصحابة ولم يعلم بذلك! فكيف يعلم الأئمة والشيوخ علم الغيب؟ وإن كان الإمام علي يعلم الغيب فلماذا كان يرسل العيون لتتقل له أخبار المسلمين ليتابعها؟!

من الحوادث أنه عندما مات الصحابي عثمان بن مظعون، سمع الرسول صلى الله عليه وسلم الصحابية الجليلة أم العلاء تقول: شهادتي عليك أبا السائب أن الله قد أكرمك. فرد الرسول صلى الله عليه وسلم قائلًا: «وما يدريك أن الله قد أكرمه» ؟ فردت قائلة: سبحان الله يا رسول الله! ومن يكرم الله إذا لم يكرمه؟ فقال لها: «والله إني لرسول الله لا أدري ما يفعل بي غدًا» ! فقالت أم العلاء: والله لا أزكي بعده أحدًا أبدًا" [رواه البخاري3/358] ."

إن الأحاديث المنسوبة لآل البيت معظمها صنيعة شعوبية بامتياز، وهي تكشف لنا مدى الحقد على الأئمة من خلال إظهار الأئمة كأنهم آلهة وليسوا بشرًا.

ومن جملة ما أسبغ الشعوبيون على الأئمة من صفات هي علم الغيب! أي أنهم يشاركون الله سبحانه تعالى في واحدة من أهم صفاته! وعهدنا بهم كرجال عاديين لا أرباب، سواء هم أو الأنبياء. بل حتى الأنبياء لم ينالوا هذه السمة الربوية إلا بعضهم، وبما أوحى الله لهم به كما قرأنا. أي لا فضل لهم به وإنما الفضل لله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت