الصفحة 159 من 635

قال الصدوق:"اعتقادنا في الجنة أنها دار البقاء، ودار السلامة. لا موت فيها، ولا هرم، ولا سقم، ولا مرض، ولا آفة، ولا زوال، ولا زمانة، ولا غم، ولا هم، ولا حاجة، ولا فقر. وأنها دار الغنى والسعادة، ودار المقامة والكرامة، ولا يمس أهلها فيها نَصَب، ولا يمسهم فيها لغوب. وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الاعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ. وأقل المؤمنين منزلة في الجنة من له مثل ملك الدنيا عشر مرات" [الاعتقادات/76] . وهل يريد الشيخ في الجنة موت وهرم ومرض وآفات وذل وفقر؟

قال الإمام علي:"فلو رميت ببصر قلبك نحو ما يوصف لك منها، لعزفت نفسك عن بدائع ما أخرج إلى الدنيا، من شهواتها ولذاتها وزخارف مناظرها، ولذهلت بالفكر في اصطفاق أشجار، غيبت عروقها في كثبان المسك، على سواحل أنهارها، وفي تعليق كبائس اللؤلؤ الرطب في عساليجه وأفنانها، وطلوع تلك الثمار مختلفة في غلف أكمامها، تُحنى من غير تكلف فتأتي على منية مجتنيها، ويطاف على نزالها في أفنية قصورها بالأعسال المصفقة، والخمور المروقة. قومٌ لم تزل الكرامة تتمادى بهم حتى حلوا دار القرار، وأمنوا نقلة الأسفار. فلو شغلت قلبك أيها المستمع بالوصول إلى ما يهجم عليك من تلك المناظر المونقة، لزهقت نفسك شوقًا إليها، ولتحملت من مجلسي هذا إلى مجاورة أهل القبور استعجالًا بها. جعلنا الله وإياكم ممن سعى بقلبه إلى منازل الأبرار برحمته" [نهج البلاغة2/75] .

الباب الرابع

1)الدعاء في العقيدتين الصوفية والصفوية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت