ويضيف شريعتي:"الأدعية الصفوية جميعها تدور في هذا الفلك وتنحصر في هذا الإطار الضيق المحدود؛ إنها وسيلة للتخلص من المسؤولية والهرب منها، وهي وسيلة للحصول مجانًا على ما يحتاح تحصيله إلى بذل جهد وتحمل مشقة وعناء. لقد جعلت الذهنيةُ الصفوية الدعاءَ بديلًا عن العمل، بينما كان النبي صلى الله عليه وسلم يجهد نفسه بالعمل، ومن ثَم يدعو! يذهب إلى الجهاد ويقاتل ببسالة ويصاب ويصيب، ومن ثَم يدعو. لقد تحمل النبي صلى الله عليه وسلم عناء شهر كامل من المرابطة في الخندق، وفي أُحد جهّز المهاجرين والأنصار، وكان على رأسهم حمزة ومصعب بن عمير وأبي دجانة، وأعطى اللواء لعليّ بن أبي طالب، وتولى القيادة بنفسه، ولكنّه خسر المعركة! لماذا؟ فقط لأن ثلّة من مقاتليه لم يعملوا على تطبيق ما أمرهم به، نعم عصيان أمر واحد تسبّب في تلك الخسارة الجسيمة! بينما يريد صاحبنا هنا أن يحقق بالدعاء وحده جميع آمال وتطلعات المسلمين" [التشيع العلوي والتشيع الصفوي] .