في حين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالتزام النص النبوي في الدعاء، كما جاء عن البراء بن عازب قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا أتيت مضجعك فتوضأ للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن، ثم قل: اللهم أسلمت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجنى منك إلا إليك. اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت، فإن مت من ليلتك فأنت على الفطرة، واجعلهن آخر ما تتكلم به، قال: فرددتها على النبي صلى الله عليه وسلم فلما بلغت: اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت قلت: ورسولك، قال: لا. ونبيك الذي أرسلت» [أخرجه البخاري1/97] . وقال الرسول صلى الله عليه وسلم خير الدعاء هو «الحمد لله» ، إذن هو يكفينا عن بقية الأدعية، وفي الزيادة لا بأس، على أن لا تخرج عن نطاق الأدعية الموجودة في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، ففيهما المئات من الأدعية ولجميع المناسبات.
وقد اشترط العلماء عدة شروط يجب توفرها في الأدعية، أهمها: أن لا تخرج عن الإطار العام للقرآن الكريم والأحاديث النبوية، وأن تتسم بالتهذيب والقيم الإسلامية النبيلة، وأن تكون مفهومة وواضحة العبارة، ولا تضم عبارات غريبة ومبهمة، وأن لا يكون الغرض منها الإساءة للغير وسوء الظن بالآخرين، أو يترتب عليها الظلم والأذى، وأن لا تضم عبارات السب واللعن، وأن توجه لله وحده فقط وليس لغيره، وشروط أخرى معروفة للمسلم.
والحقيقة أنه طالما توجد أدعية قرآنية ونبوية فليس هناك من حاجة إلى ابتكار أدعية وأذكار وأوراد، وطالما أن الأدعية موجهة لله تعالى فالإنسان لا يحتاج إلى تزويق الألفاظ، ولا علوم البلاغة من جناس وبديع وطباق وغيرها ليخاطب بها ربًه. الله جل جلاله أدرى بحاجات عباده، وهو أقرب إليهم من حبل الوريد.
ب) الدعاء في العقيدة الصوفية