كما يلاحظ: أن معظم من كتب عن التصوف كانوا مغالين في حبهم أو كراهيتهم للتصوف، وهذا الأمر يوقع الباحث والقارئ في متاهة عندما يطلع على كتبهم. فعلى سبيل المثال عندما ترجع إلى كتب المعاجم الصوفية تجد جميعهم من المغالين في حبهم للمتصوفة! وما إن تقرأ المقدمة أو أحيانًا الإهداء فقط حتى تكتشف أن الكاتب غير حيادي في موقفه، كأن يهمل الجانب السلبي، أو يأوله بنفس طرق المتصوفة، فيخلط بذلك السمن بالعسل.
فعلى سبيل المثال: تجد أن أهم معاجم التصوف المسمى"المعجم الصوفي. الحكمة في حدود الكلمة"للدكتورة سعاد الحكيم وهي أستاذة التصوف في الجامعة اللبنانية.
قد جاء في إهداء كتابها:"إلى أبي الروحي سيدنا أبو العباس الدندراوي، تقف حروفي على أعتاب صفاتك المحمدية"! وفي شكرها للدكتور عبد الكريم اليافي:"أطعمني كرمه بأن أستقي من معين صوفيته الرائق، عذب تجربته الخاصة".
وفي الوقت الذي تنصحنا الحكيم بعدم السقوط أمام أحادية الجانب في النظر لنصوص الصوفية، فهي نفسها وقعت في فخ التحييز والأحادية. كما أنها تبنت مفاهيم ومصطلحات ابن عربي بشكل خاص فكان سقوطًا آخر في الأحادية.
ابن عربي لا ينكر أهميته في عالم التصوف فهو من رواده لكنه ليس الوحيد، وتَبني مفاهيمه الخاصة لا يعني مطلقًا أنه الفارس الوحيد في الميدان. وليست كل صولاته ناجحة سيما وقد عرف عنه التقية التي جنبته سقطة الحجاج، مدعيًا أنه يمارس الفقه على مذهب الإمام سفيان الثوري. كما تنصحنا السيدة الحكيم بالرجوع إلى الجذور، وهذا شيء مهم ولا اعتراض عليه. لكن اعتماد الإطار فقط لا يعكس الصورة المتكاملة للتصوف.