الصفحة 191 من 635

فقد اعتبروهم (أقل منزلة من الشيوخ) ، حذو النعل بالنعل كالصفويين، فقد نُسب للقطب عبد القادر الكيلاني:"من الأولياء من تسجد الملائكة له، وتُكتف أيديها ورائها" [الفتح الرباني/3] قمة الأدب والنظام مثل العساكر عند الاصطفاف! كما وظفوا الملائكة لخدمة طلاسم سحرهم وشعوذتهم، ويمكن الرجوع إليها في كتاب [منبع أصول الحكمة لأبي العباس البوني/222] . حيث أفرد الشيخ لكل ملك بابًا وإضمارًا! مثلًا حرف الألف خادمه رئيس الملائكة، وهو ليس جبريل كما نعلم بل ملك آخر يدعى [هطمهطلقيائيل وإضماره هدهيون شلهميد طمخللش بهليليخ] ! لاحظ السفسطة واللغو الذي لا أصل له في الدين، ولا ينسجم مع اللغة العربية. ولا تجد له وجودًا أو معنى قريب في الشعر القديم أو عند المشتغلين بعلوم اللغة. وسَخروا من الملائكة، فقد جاء في كتاب [نفحات الأنس/379] بأنه تمكن أحد المشايخ بقوة دعائه من إعادة ملكًا هابطًا من السماء إلى مكانه في مقامات السماء! هل الملاك تزحلق أم ماذا؟ وهل قوة دعائه صاروخية؟ ويذكر الهجويري بأن الإنسان أفضل من الملائكة معللًا فكرته العجيبة، بأن الله جعل آدم خليفته في الأرض، وأمر الملائكة أن يسجدوا له. وهم - أي الملائكة - ليس بأيديهم إلا السمع والطاعة، بينما الإنسان يتمتع بحرية الاختيار. وعند الصوفية أسماء لملائكة لم ترد في جدول البوني مثل [طهلفوش] الذي يرد اسمه في الأوراد القادرية:"يا طهلفوش انقطع الرجاء إلا منك، وسُدت الطرق إلا إليك" [خطورة التصوف لعبد الله بن سعيد الحساني/19] .

اقرأ هذه الطرفة من غوثهم أبو القاسم الجنيد:"لقيت إبليس يمشي في السوق عريانًا وبيده كسرة خبز يأكلها فقلت له: أما تستحي من الناس، فقال: يا أبا القاسم وهل بقي على وجه الأرض أحد يستحيا منه، من كان يستحي منهم تحت التراب قد أكلهم الثرى" [الطبقات الكبرى1/84] ! ربما يقصد بكلامه المتصوفة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت