الصفحة 192 من 635

تشير المستشرقة آنا ماري شيمل في كتابها (الأبعاد الصوفية في الإسلام) إلى أهمية الحروف عند المتصوفة بقولها:"في زمن مبكر اكتشف المتصوفة المعاني المخفية وراء الحروف ومجاميعها المذكورة في سور القرآن، وقد ألهمتهم الفكرة فأنتجوا تفسيرات مجازية مثيرة، فقد كانوا يشعرون بأن كل حرف يسبح في لغة ماء."

ويعرف طاش كبرى زاده هذا العلم بأنه:"علم باحث عن كيفية تمزيج الأعداد، أو الحروف على التناسب والتعادل، بحيث يتعلق بواسطة هذا التعديل أرواح متصرفة تؤثر في القلوب، حسب ما يراد ويقصد من ترتيب الأعداد والحروف وكيفياتها" [مفتاح السعادة 2/418] .

مع أن بعض المتصوفة يستنكر هذه الظاهرة الشاذة، مثلًا يذكر أبو محمد عبد الله بن محمد الراسبي:"استعمل النصابون الرياضات لاستخدام الجان، ليخبروهم بالمغيبات حين عدموا الصدق" [الطبقات الكبرى1/125] .

من الجدير بالذكر: أن فكرة الحروف وخواصها ورمزيتها أخذها المتصوفة من ما يسمى بالجفر والقرعة في العقيدة الصفوية ونُسبت أصولها للإمام علي رضي الله عنه وجعفر الصادق. والجفر يعني استخدام الحروف للخروج بتنبؤات عن الحاضر والمستقبل. وقد وظفوا النتائج بالطبع لخدمة المذهب. الحقيقة أن بعضها مثيرة للسخرية. وهذا ما سنناقشه في مبحث مستقل بعد الانتهاء من هذا الباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت