قدس المتصوفة رموز الحروف باعتبارها أرقى منازل التجلي الإلهي، وقد أسس الصوفي الفارسي فضل الله بن عبد الرحمن الحسيني الاسترابادي طريقة صوفية تسمى (الحروفية) التي اندمجت فيما بعد مع البكتاشية، مهمتها الاشتغال بالحروف والطلاسم والزايرجات والتنجيم. وقد قتله ميران شاه ابن تيمورلنك بتهمة الهرطقة سنة804هـ. حيث ادعى بأن آدم منح معرفة (9) حروف، والنبي إبراهيم (14) حرفًا، والنبي محمد (28) حرفًا، في حين مُنح الشيخ (32) حرفًا- لاحظ الحروف الفارسية عددها (32) حرفًا. وله ثلاثة كتب يعتبرها الفرس مقدسة وهي [الجاردان نامة] و [محبة نامة] و [عرش نامة] . وانتهى الأمر مع الفرقة بالاندماج مع البكتاشية، فاجتمع الكفر بالكفر.
اعتبر المتصوفة حرف (الألف) من أعظم الحروف وسموه (الحرف الإلهي) ، ويعني الله في إشارة إلى الألفة التي ابتدعها في مخلوقاته. وبعض المتصوفة يعارض هذا الرأي معتبرًا حرف (الألف) حرفًا شيطانيًا! وهذا ما يتجلى بقول ابن الرومي:"لا تكن عنيدًا كالألف! ولا تكن كالباء برأسين! وكن كالجيم" [الديوان/1744] . عجيب أمر هؤلاء الحمقى كيف يجمعون بين الله تعالى والشيطان؟
بل نجد الشيخ السنائي الفارسي اعتبر بداية القرآن الكريم بحرف (الباء) وانتهاؤه بحرف (السين) وهو يغمز بالمدلول الفارسي لكلمة (بس) تعنى بالفارسية [كفى] . باعتبار أن القرآن يكفي الإنسان للإيمان بالله. [الديوان/309] .
وتلاعب المتصوفة بالحروف كما شاءوا لكنهم لم يستطيعوا أن يثبتوا دعاويهم الباطلة. وقد كتب حجة الإسلام الغزالي مصنفات في خواص الحروف التي وصفها بقوله:"الحروف خزانة الله، وفيها أسراره"ربما هذا جزء من مهمته الجسيمة لإحياء علوم الدين!