أما المتصوفة فيعتبرون إبليس هو شيخ الموحدين؛ لأنه رفض أن يسجد لآدم، ولم يسجد إلا لله! ويليه فرعون لأنه قال: {أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى} [النازعات:24] ، هم لا يحسبون أن إبليس خالف إرادة الرب وخرج عن طاعته، بل يعتبرونه موحدًا! وقد ألف [سيد سلطان] في القرن السابع عشر كتابًا بعنوان [إبليس نامة] مجد فيه إبليس، مذكرًا بأن الله أمر الملائكة باحترام إبليس حتى بعد أن طرده ولعنه؛ لأنه كان من كبار المعلمين. ولم يخبرنا صاحب النامات من أي مصدر استقى معلوماته هذه؟ ووصلت بهم الصلافة بالقول:"من لم يتعلم التوحيد من إبليس فهو كافر"ومن المعروف أن الحلاج يشيد باثنين من الموحدين فقط هما (محمد وإبليس) ، معتبرًا النبي أمين سر الرحمة الإلهية، وإبليس أمين سر الغضب الربوي، ويذكر بهذا الشأن"وما كان في أهل السماء موحد مثل إبليس" [كتاب الطواسين/طاسين الأزل والإلتباس] . وفي مكان آخر يقول:"صاحبي وإستاذي إبليس وفرعون، إبليس هدد بالنار، وما رجع عن دعواه. وفرعون أغرق في اليم، وما رجع عن دعواه. إن قتلت أو صلبت، ما رجعت عن دعواي" [كتاب الطواسين/100] . لا ترجع عن دعواك فإلى جهنم وبئس المصير.
كما أنشد الشيخ سرمد هذه الأبيات قبل أن يعدم عام1661:
اذهب وتعلم من الشيطان كيف تعبد * * * واختر قبلة واحدة لسواها لا تسجد
ذكر د. محمد جميل غازي:"رووا أن سفيان الثوري سأل رابعة العدوية: يا رابعة هل تكرهين الشيطان؟ فقالت: إن حبي لله لم يترك في قلبي كراهية لأحد" [الصوفية والوجه الآخر/46] . فهي تحب الله وتحب الشيطان أيضًا أي حب النقائض.