الصفحة 207 من 635

ومن المؤسف أن يكون من ضحايا الدجل والتدليس الذات الإلهية المقدسة والنبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والأئمة والشيوخ أنفسهم، فقد نُسبت لهم خوارق ومعاجز تصلح كقصص للأطفال وليس كمناهج لعقيدة سماوية. صدق سفيان الثوري بقوله:"إذا فسد العلماء فمن يصلحهم؟ إذا لم يكن تحت الحنك من العمامة شيء فهي عمامة إبليس".

إنك لا تجد مبررًا لسرد الخرافات ذات الصلة بالدين أكثر من محاولات للانحراف بالعقيدة الرئيسة إلى منحدرات وعرة يصعب اجتيازها والخروج منها بسلامة وأمان. وإلا فما حاجتنا إلى معجزات تنسب للأئمة والشيوخ؟ أليس إضفاء هذه الأكاذيب على الأئمة والشيوخ يؤكد فساد العقيدتين؟ وأن هناك وراء الأكمة أهدافًا خفية لا يمكن تفسيرها إيجابيًا. مثلًا: هل طيران الشيوخ، وطي المسافات، والمشي على النار، وثقب الأجساد، وعروج الأئمة للسماء، وعلمهم ما كان وسيكون، قد أفادت المسلمين بشيء في دنياهم؟ وهل احترامنا وإعجابنا بهم يعتمد على تلك الخوارق والمعاجز؟ هل كانوا يعانون من مركب النقص في شخصياتهم مما استدعى فبركة تلك الأحاديث؟ ما الداعي إلى الإصرار على إبقائها في أمهات كتبهم المطبوعة حديثًا، وعدم وجود محاولات جادة لتشذيب وتطهير تلك المراجع من تلك الشوائب؟ ألا يعني هذا أنهم يضمرون شرًا للإسلام؟ وأن نواياهم غير سليمة البتة؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت