الصفحة 233 من 635

كذلك حال المتصوفة: ومن الجير بالذكر أن المتصوف الفارسي أبو يزيد البسطامي كان أول من تحدث عن ظاهرة عروج الشيوخ إلى السماء التي استوحاها من عروج النبي صلى الله عليه وسلم، وقد وصف عروجه عبر السماء بطريقة مملة ومبتذلة للغاية، بل تعافها النفس ويزدرأها العقل، وربما استند المتصوفة على ما جاء في سورة الإسراء: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الإسراء:1] ، مدعين بأن ما ورد هو"عبده"وليس رسوله! أي يمكن أن يكون أيٍ من عبيده. وقد أشار الشعراني في كتابه الطبقات بأن معراج الصوفية، وخرقهم السماوات، ومكالمتهم الرب، ومخاطبته إياهم جائز شرعًا ونقلًا! وهو المنقول عن الشاذلي وابن عطاء ومحمد السنوسي وغيرهم. فقد ادعى العديد منهم بالعروج إلى السماء كالشيخ عبد الكريم الجيلي الذي زعم أنه التقى بالرسل والأنبياء والأولياء والفلاسفة وناقشهم في قضايا العلم والمعرفة ودونها في كتابه"الإنسان الكامل".

ويصف الشيخ إسماعيل بن عبد الله السوداني [في كتابه مشارق شموس الأنوار/135] مشاهداته الحسية في السماء السابعة حيث احتفل الرسل والأنبياء والملائكة بزيارته الميمونة! ويصف لقائه بالنبي إبراهيم عليه السلام، حيث وجده جالسًا على منبر من نور أحمر، ومتكئ على نمارق من نور أخضر"سلمت عليه فرد السلام وأكرمني بالقيام، عرفني ورحب بي وبشرني ببلوغ مطلبي"، لكنه لم يفصح لنا عن مطلبه؟ وهل تحقيق مطلبه من اختصاص النبي إبراهيم؟

يحدثنا عبد الوهاب الشعراني عن معراج يزيد بن إبراهيم الدسوقي:"رأيت المشرقين والمغربين وما تحت النجوم وصافحت جبريل عليه السلام" [الطبقات الكبرى] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت