قال الشيخ أكرم عصبان [في كتابه سياحة في التصوف الحضرمي] "لقد زعم صوفية حضرموت المعراج إلى السماء بل وإلى سدرة المنتهى بالتحديد إلى بعض أقطاب الطريقة، ونسبوا ذلك إلى رائد التصوف الفقيه المقدم محمد بن علي قوله كما في الجوهر الشفاف وشرح العينية: عرج بي إلى سدرة المنتهى سبع مرات، وفي رواية أخرى سبعًا وعشرين مرة، وفي رواية أخرى سبعين مرة" [الجوهر الشفاف1/79] . وترك الشيخ حرية الاختيار للقارئ الفاضل بأيهما يقنع!
وصل بهم الاستخفاف بعقولنا شأوًا كبيرًا، فقد ذكر الشيخ أحمد بن محمد الحبشي:"دابتي تعرف طرق السماء" [الكوكب الدري/6] ! ويبدو أن دابة الشيخ لا تختلف عنه فكلاهما من صنف المتصوفة.
ويدعي إبراهيم الخواص:"رأيت شيخًا من أهل المعرفة عرج بعد سبعة عشر يومًا على سبب في البرية، فنهاه شيخ كان معه، فأبى أن يقبل، فسقط ولم يرتفع عن حدود الأسباب" [طبقات الصوفية/86] . لكن هل مات الشيخ يا شيخ وفق حدود الأسباب؟
أما جذور هذه الرحلات السماوية، فيبدو أن الفرس وراءها أيضًا! تذكر آنا ماري شيمل بأن"الشعراء والفنانين الفرس والأتراك قاموا بأعمال فنية راقية لزخرفة جسدت رحلة المعراج، واستخدم الشعراء الفرس على مستوى راقٍ من الخيال، الرحلة على متن البراق والذيل الطاووسي! وتكاد أن لا تخلوا ملحمة فارسية منها" [الأبعاد الصوفية في الإسلام] .
من الصعب تفسير وفهم معراج الأئمة والشيوخ للسماء؛ فإن كان المقصود بالجسد فالعلم والمنطق يفنده، وإن المقصود به عروج الروح فهذا ما لا يمكن إثباته والتحقق منه، وإن كانت رؤية فربما ربما يكون مبعثها الوسواس، والله أعلم.
2 )معرفة اسم الله الأعظم
جاء في سورة الأعراف: {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأعراف:180] .