يجد المؤلف في التصوف"منهجا في التنوير والتحرر"ولم يوضح لنا ما المقصود بالتنوير، ونحن نعرف أن عصر التنوير هو عصر العلم واليقين وليس الكرامات والأساطير. وما المقصود بالتحرر الذاتي أم الموضوعي. أما الذاتي فلا يعنينا لأنها علاقة ثنائية بين الفرد وربه. أما الموضوعي فقد كان موقف المتصوفة خلال غزو المغول والتتار والحروب الصليبية والاستعمار القديم - باستثناء بعض الطرق الصوفية في المغرب العربي وحاليًا جيش الطريقة النقشبندية في العراق - موقفًا مخزيًا وعارًا ما بعده عار.
ويوقع الكاتب نفسه في فخ التناقض بادعائه"العجب كل العجب من إطلاق الأحكام رغم عدم الاطلاع على معظم نصوص الصوفية؛ إذ أنها لازالت مخزونة في مؤسسات"! إذن كيف أصدرت حكمك طالما الكنوز لم تظهر بعد؟
وفي شرحه لمفردات التصوف تبنى نظرة أحادية وهي شروحات الشيخ أحمد التيجاني فقط. وكان الأحرى به أن يسمي معجمه"قاموس المصطلحات التيجانية". فالكاتب ظل يدور في فلك التيجاني إلى أن ضل طريقه وضلنا معه. فلا تجد في معجمه ما يسد جوعك من الغذاء الصوفي.
بلا شك أن هذه المواقف غير الحيادية تجاه التصوف تجعلك تدور في حلقة مفرغة ومتاهة معقدة تسبب لك القلق والضجر، لعدم وضوح الرؤيا وتشابك المواقف واتباع أسلوب التقية. فبعض المتصوفة تراهم في نفس المؤلف يجمعون بين الشيء ونقيضه، فتارة في قمة الإيمان وتارة في وادي الإلحاد. تارة في رياض الزهد وتارة في صحارى اللذة الدنيوية. تارة متمسكين بالفرائض وتارة يسخرون منها، تارة في معالي الأخلاق، وتارة في مهابط الانحلال والانحطاط.
عودة سريعة إلى الوراء