هذه الطريفة الأخرى في تبليغ رسالة من شيخ إلى سحلية! يذكر الشعراني:"كان الشيخ محمد بن هارون إذا خرج من صلاة الجمعة تبعه أهل المدينة يشيعونه إلى داره فمر بصبي القراد، وهو جالس تحت حائطه يفلي خلقته من القمل، وهو ماد رجليه، فخطر في سر الشيخ أن هذا قليل الأدب يمد رجليه، ومثلي مار عليه، فسلب لوقته وفرت الناس عنه فرجع فلم يجد الصبي، فدار عليه في البلاد إلى أن وجده في رميلة، فلما نظر القراد الكبير إليه، وهو واقف وقد فرغوا قال له: تعال يا سيدي! الشيخ مثلك يخطر في خاطره أن له مقامًا أو قدرًا، هذا الصبي سلبك حالك فله أن يمد رجله بحضرتك لكونه أقرب إلى الله منك، فقال: التوبة! فأرسله إلى سنهور المدينة، إلى الحائط التي كان يفلي ثوبه عندها، وقال له: نادِ السحلية التي هناك في الشق! وقل لها: إن قزمان طاب خاطره علي فردى علي حالي فخرجت ونفخت في وجهه فرد الله عليه حاله رضي الله عنه" [الطبقات الكبرى1/213] . قزمان يظن نفسه واحد من الأقزام السبعة!
قال الشيخ أبو مدين:"زرت الشيخ أبو يعزى المغربي مرة في الصحراء، وحوله الأسد، والوحوش، والطير تشاوره على أحوالها، وكان الوقت وقت غداء، فكان يقول لذلك الوحش: اذهب إلى مكان كذا وكذا فهناك قوتك، ويقول للطير مثل ذلك فتنقاد لأمره ثم قال: يا شعيب إن هذه الوحوش، والطيور أحبت جواري فتحملت ألم الجوع لأجلي" [الطبقات الكبرى1/138] .