ويذكر الشعراني:"جاءت مرة يمامة فجلست على كتف سيدي ياقوت العرشي، وهو جالس في حلقة الفقراء، وأسرت إليه شيئًا في أذنه فقال: باسم الله، ونرسل معك أحدًا من الفقراء! فقالت: ما يكفيني إلا أنت! فركب بغلته من الإسكندرية، وسافر إلى مصر العتيقة حتى دخل إلى جامع عمرو، فقال: اجمعوني على فلان المؤذن فأرسلوا وراءه فجاء، فقال له: هذه اليمامة أخبرتني بالإسكندرية أنك تذبح فراخها كلما تفرخ في المنارة. فقال: صدقت قد ذبحتهم مرارًا، فقال: لا تعد! فقال: تبت إلى الله تعالى! ورجع الشيخ إلى الإسكندرية" [الطبقات الكبرى1/233] . عجبًا لماذا لم يطوِ الشيخ الأرض بدلًا من الرحيل على بغلته هذه المسافة الطويلة؟ أو يطير كبقية الشيوخ!
ولم يَقصر الشعراني معرفة الشيوخ بلغة الإنس والطيور والوحوش وإنما لغة الجماد أيضًا! وهي اللغة التي لم يكتشفها العلم لحد الآن. فقد ذكر الشيخ عماد الدين الأموي بأن"العارفين بالله يفهمون كلام المخلوقين من الحيوانات والجمادات" [للمزيد راجع كتابحياة القلوب] .
وليت الأمر توقف عند الإنس والحيوان والجماد بل لغة الجان أيضًا. فقد ذكر الشعراني بأن"الولي يعطيه الله تعالى معرفة سائر الألسن الخاصة بالإنس والجن، فلا يخفى عليه فهم كلام أحد منهم" [كتاب الأنوار المقدسية للشعراني2/115] .