منع الرسول صلى الله عليه وسلم كما معروف تدوين أحاديثه، وسمح بتدوين القرآن فقط، وجاء النهي بروايات أبي هريرة وعبد الله بن عمر وزيد بن ثابت وأبي سعيد الخدري وعبد الله ابن مسعود وغيرهم. فعن أبي هريرة قال:"خرج علينا النبي ونحن نكتب أحاديثه، فقال: «ما الذي تكتبون؟» فقلنا: أحاديث نسمعها منك يا رسول الله. فقال: «أكتاب غير كتاب الله؟» فجمعنا ما كتبناه وحرقناها بالنار". ويضيف: بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أناسًا قد كتبوا أحاديثه، فصعد المنبر وقال: ما هذه الكتب التي بلغني أنكم قد كتبتم، إنما أنا بشر، فمن كان عنده شيء فليأت بها"، ويستطرد أبو هريرة:"فجمعنا ما كتبناه وأحرقناه بالنار" (راجع الخطيب البغدادي/ تقييد العلم/32) ."
في حديث لأم المؤمنين عائشة عن أبيها أبو بكر الصديق"جمع أبي الحديث عن رسول الله وكان خمسمائة حديث، فبات ليلة يتقلب كثيرًا فلما أصبح قال: أي بنية هلمي الأحاديث التي عندك، فجئته بها فدعا بنار و أحرقتها" [تذكرة الحفاظ للإمام الذهبي1/5] .
وصعد عمر بن الخطاب رضي الله عنه المنبر وقال:"أيها الناس! بلغني أنه قد ظهرت في أيديكم كتب فأحبها إلى أحسنها وأقومها، فلا يبقين أحد عنده كتبه إلا أتاني بها فأرى رأيي فيه!"فأتوه الناس بكتبهم فجمعها وأحرقها وقال:"أمينة عندي كأمينة أهل الكتاب"وكتب إلى الأمصار:"من كان عنده من السنة شيء فليتلفه" [ابن حزم الأحكام2/139] .
وجاء في الحديث النبوي: «لا تكتبوا عني غير القرآن، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه» [أخرجه مسلم 18/229] . وفي رواية لأبي سعيد الخدري قال فيها:"استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن اكتب حديثه فأبى أن يأذن لي"، ومن المعروف أن الخليفة عمر بن عبد العزيز هو الذي أمر بجمع السنة وتدوينها.