حتى هذا الأمر - أي رفض تدوين الأحاديث النبوية - تلاعبوا به، ولم يصح كليًا برأي بعض المؤرخين رغم أنه أقوى وأثبت حجة! لوجود من يعارضة بحجج أضعف، وهذه واحدة من المشاكل التي نوهنا عنها، مدعين أن النبي صلى الله عليه وسلم سمح بتدوين أحاديثه. فقد روى رافح بن خديج:"قلت لرسول الله: إنا نسمع منك أشياء أفنكتبها؟ قال: «اكتبوا ولا حرج» " [أخرجه السيوطي] . وروى أبو هريرة أن رجلًا كان يجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسمع منه الحديث فيعجبه ولا يقدر على حفظه، فشكا ذلك إلى الرسول فقال له: «استعن على حفظك بيمينك» [رواه الترمذي كما رواه البخاري لكن وصفه بأنه"من منكر الحديث"] .
وهناك من يصٌر على أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم ينقض حديثه بمنع تدوين أحاديثه، فقد روى أبو نضرة:"قلت لأبي سعيد الخدري: إنك تحدثنا عن رسول الله بأحاديث حسنة فلو كتبناها؟ فقال:"لن أكتبكموها ولن أجعلها قرآنًا" [جامع البيان] . كما روى عن ابن مسعود:"جاء علقمة بكتاب فيه أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخلنا على عبد الله بن مسعود، ودفعنا إليه الصحيفة فأمر بها فأحرقت ثم قال:"أكر الله رجلًا يعلمها عن أحد إلا أعلمني بها، بهذا أهلك أهل الكتاب قبلكم حتى نبذوا كتاب الله وراء ظهرهم" [سنن الدارمي/1/124] .
هذا التعارض في الآراء من جهة، وتأخر عملية تدوين الأحاديث النبوية من جهة أخرى، ساعد عداء الإسلام من الشعوبيين سيما الرافضة والمتصوفة على إدخال أحاديث مفبركة نسبوها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، بعضها يتعارض مع القرآن الكريم، وأخرى تتعارض مع سيرة وأخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم، وبعضها يناقض العلم القديم والحديث، والبعض الآخر لا يستقيم مع المنطق السليم، مما يجزم ببطلانها.