الصفحة 30 من 635

على سبيل المثال: حديث:"شاوروهن وخالفوهن"تجده حديثًا غريبًا لا يستقيم، والكثير من الوقائع التأريخية ومواقف النبي صلى الله عليه وسلم نفسه من نسائه أو بقية المؤمنات. فمن المعروف أنه بعد معاهدة الحديبية مع المكيين عام628م التي عارضها بعض الصحابة، طلب النبي صلى الله عليه وسلم من المسلمين أن يحلقوا رؤوسهم ويعودوا إلى حالة الحل، فلم يستجب له أحد رغم أنه كرر طلبه ثلاث مرات! فاغتم حينها ودخل خيمته، وحكى لزوجته أم سلمة رضي الله عنها عما جرى, فأجابته: لا تحزن يا رسول الله احلق رأسك أنت وأكمل التضحية! ففعل الرسول ما طلبته أم سلمة رضي الله عنها، فما إن رآه أصحابه هكذا حتى قاموا بحلاقة رؤوسهم ونحر الأضاحي [تأريخ الطبري3/80] .

وحديث غريب أخرجه البخاري [ج1/136] قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما يقطع الصلاة، الكلب والحمار والمرأة» ، وقد سفهته عائشة بقولها:"إني بين النبي وبين القبلة وأنا مضطجعة على السرير فتكون لي الحاجة فأكره أن أستقبله فأنسل انسلالًا من عند رجليه"علمًا أن عائشة روت [1210] حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «خذوا جزء من دينكم عن هذه الحميراء» [كتاب الإجابه/31] رغم أن البعض قد ضعف هذا الحديث.

وهناك عشرات الأحاديث الغريبة شكلت قاعدة قوية انطلق منها الشعوبيون لتزوير الأحاديث النبوية، وفي الوقت الذي نسب المتصوفة الأحاديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم عبر الخضر عليه السلام؛ فإن الصفويين نسبوا الأحاديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم عبر الأئمة الإثنى عشر. وتصب أحاديث الفريقين في مستنقع ضحل ملوث، الغرض منه تشويه معالم الإسلام، وإدخال البدع والأساطير والمعاجز لتفريغه من مضامينه الإنسانية الأصيلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت