الصفحة 293 من 635

هناك المئات من هذه الأحاديث المقرفة التي تعافها النفس البشرية ولكننا آثرنا الاختصار المقصود لكي لا ننشر المزيد من غسيلنا الوسخ على مرأى الآخرين.

الباب السادس

1 )أوهام الزهد

نود في البداية أن نوضح الفرق بين الزهد والفقر، فالزهد حالة طوعية ذاتية يختارها الإنسان بنفسه.

أما الفقر فهو حالة موضوعية واضطرارية خارج خيارات الإنسان غالبًا.

والزهد يعكس رغبة الإنسان في عدم تملك الأشياء، في حين الفقر يعكس الرغبة في تملك الأشياء مع عدم توفر السبل اللازمة لامتلاكها.

الزهد هو تخلي النفس عن الكماليات وتقليص حلقة الضروريات إلى أدنى حد ممكن. والفقر هو تمني النفس بتوسيع حلقة الضروريات وتجاوزها لتشمل الكماليات أيضًا. مع أن الاثنين يمثلان عبئًا على النفس البشرية وإرهاقها وقهرها وكبت الرغبات الطبيعية.

الزهد غالبًا ما يتجسد بالجانب الروحي، والفقر يتجسد بالجانب المادي.

الزهد حالة مقبولة إذا كان يتوافق مع زهد الصحابة وخارج إطار المفهومين الصوفي والصفوي. فقد ذكرت العديد من الروايات عن زهد الخلفاء الراشدين والصحابة، ولكن زهدهم يختلف جذريًا عن زهد المتصوفة والصفويين بل يتعارض معها كما سيتبين من النصوص القادمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت