فهرس الكتاب
تعني أن الله تعالى وحده الذي يستجيب لدعوات الداعين من عباده، وهو الأقرب لهم من حبل الوريد. وقد جاء في سورة يونس: {وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إذا مِنَ الظَّالِمِينَ} [يونس:106] ، كذلك: {فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ} [الشعراء:213] ، وفي سورةالنمل: {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إذا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} [النمل:62] ، وطالما أن الله تبارك قريب من عباده، وهو الأعرف بأحوالهم وحاجاتهم، فإنهم بالنتيجة ليسوا بحاجة إلى واسطة لإيصال دعائهم إليه، ولا داعٍ لطلب الحاجة من غيره؟ فقد جاء في سورة البقرة: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إذا دَعَانِ} [البقرة:186] ، وجاء في الحديث النبوي الشريف: «إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فأستعن بالله» [سنن الترمذي] .
لقد حصر النبي صلى الله عليه وسلم الاستعانة بالذات الإلهية فقط! ولم يشر إلى نفسه كواسطة بين الخالق وعباده، ومما يذكر في هذا الصدد أن رجلًا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: ما شاء الله وشئت! فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم بحدة: «أجعلتني لله عدلًا» ؟ أي ندًا لله.