فهرس الكتاب
ويذكر عن السهروردي بأن أحد مريديه درس علم الكلام، فوضع يده على صدره ومحا كل ما درسه من علم، كما نُسب لعبد القادر الكيلاني بأنه محا مصدرًا من الفلسفة وجده خطرًا على مريديه، لكن لماذا يمحيه بدلًا من مناقشته ودحضه؟ وأورد أبو نعيم عن أحد شيوخهم بأن قيل له: فلان يتعلم النحو. فأجاب: هو أحوج إلى أن يتعلم الصمت. وذكر عبد الغني الرافعي"يُحرم على المريد الفكر والنظر في الأدلة، يجب عليه الصمت وعدم الكلام" [ترصيع الجواهر المكية/129] لاحظ الاستعباد الفكري للمريدين من قبل شيوخهم! وآخر يذكر بلا حياء:"إني لأسمع صوت الحديث، فيأخذني البول قرفًا منهم" [حلية الأولياء 8/16] .
وهذا الشيخ الغزالي الذي يدعي إحياء علوم الدين يفسر لنا هذه العلة بطريقة بشعة قائلًا:"اعلم أن ميل الصوفية هو إلى العلوم الإلهامية دون التعليمية، لذلك لم يحرصوا على دراسة العلم وتحصيل ما صنفه المصنفون والبحث في الأقاويل والأدلة" [إحياء علوم الدين3/16] . لقد صدق الإمام الذهبي بتعليقه على كتاب الغزالي الموسوم إحياء علوم الدين قائلًا:"أراد إحياء الدين فأماته" [راجع سير أعلام النبلاء] .
ونسب الشعراني للجنيد القول:"المريد الصادق غني عن علم العلماء" [حلية الأولياء1/72] ، ويضيف أبو يزيد البسطامي:"العالم هو من يأخذ من ربه في أي وقت يشاء بلا تحفظ ولا درس" [شفاء السائل لتهذيب المسائل/26] . ولا نعرف سبيلًا للأخذ عن الله تعالى سوى ما أوحى به إلى نبيه المصطفى، فعن أي طريق يأخذ العبد تعاليم ربه؟!
ويذكر الشعراني:"لا يصير المرء صوفيًا بالقراءة والمطالعة ولو قرأ عمر نوح وعدد رمل عالج" [كتاب الأنوار القدسية 1/168] ، إنه تحريض شديد على الجهل ونبذ العلم، وأورد الشعراني عن قطبهم الأعظم قوله:"لو قرأ العبد ألف كتاب في العلم ولا شيخ له، فهو كمن حفظ كتب الطب ويجهل الداء والدواء" [الأخلاق المتبولية1/129] .