الصفحة 337 من 635

نفر المتصوفة من العلم الشرعي ووصفوه بآفة المريد، وذموا كبار علماء الأمة وأنكروا علومهم، محرضين الناس على نبذ المعرفة والتزام الجهل ليسهل عليهم قيادتهم، فالجاهل يمكن التلاعب بأفكاره وتغليب عاطفته على عقله بسهولة، وبالتالي يمكن استغلاله استغلالًا بشعًا. قال ابن الجوزي:"مازال الأمر ينمو، ومازال إبليس يخبطهم بفنون البدع" [تلبيس إبليس/168] ؛ لذلك نجد المتصوفة يسخرون من أبي حنيفة والشافعي كما يتجلى ذلك بوضوح في أشعار العطار والرومي. يذكر الجنيد:"أحب للصوفي أن لا يقرأ ولا يكتب؛ لأنه أجمع لهمه" [كتاب قوت القلوب3/135] . بل شبه بعضهم العلم بعورة يجب أن لا تكشف للغير! فقد ورد عنهم:"رأى متصوف أحد مريديه وقد سقطت منه محبرته، فصاح به: اخف سوءتك يا رجل! [راجع تلبيس إبليس لابن الجوزي] . ويذكر عن الشيخ الخرقاني أنه كان أميًا لا يعرف القراءة والكتابه وأنه قال:"ورثة الأنبياء هم من اتبعوه في أفعاله، وليس من سودوا وجوه الأوراق" [نفحات الأنس/209] . ربما لتبرير جهله! وحدثنا فريد الدين العطار عن الشيخ أبي الحسن الخرقاني قوله:"وهبني الله جميع العلوم والمعارف مع كوني أميًا"! فعلًا كلام صادر من رجل أمي!"

وهذا شيخهم ابن عجيبة الحسني يعتبر الجلوس مع العلماء للاستفادة منهم أقبح من سبعين عاميًا غافلًا وفقيرًا جاهلًا، بل تصل به الصلافة لأن يعتبر من جالسهم"كالجالس مع العقرب والحية" [إيقاظ الهمم/97] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت