فهرس الكتاب
يخشى الشيوخ والمراجع أشد الخشية سلاح التنوير المعرفي والثقافي، ويعملون بكل قوة وجهد لسلب الناس لعقولهم أو تغييبها، والعمل على ديمومة هذا الوضع المزري. انظر إلى أتباع الآيات والشيوخ ستجد غالبتهم من العوام والجهلة والأميين، ممن يسهل الضحك عليهم بدعاوى مضلله كمعالجة العقم، وضمان جنس المولود القادم، والشفاء من الأمراض والعلل، وتزويج العوانس، ومعالجة الصرع، وفك عقد السحر، وإخراج الجن من الجسد، وإعادة المسافر والبعيد، والإفراج عن السجين، وتوسيع الرزق، وقبول الحظوة عند الحكام، وقضاء الحاجات وغيرها، مما يؤمن العوام بقدراتهم على إنجازها مهللين جملتهم المعروفة:"اللهم صل على محمد وآل محمد"، بعد كل خرافة ينطق بها السيد الدجال! وقد لخص ابن الجوزي هذه المسألة بقوله: إن أول"تلبيس لهم على الناس هو صدهم عن العلم؛ لأن العلم نور، فإن أطفأ مصابيحهم، خبطهم في الظلم كيف شاء" [تلبيس إبليس] .
ولتبيان هذه الحقيقة نستعرض بعض آرائهم التي تمجد الجهل والتخلف، وتحقر طلب المعرفة ومجالسة العلماء، معتبرين أن علومهم مرجعها ليس التفكير والبحث والدراسة إنما الفيض الإلهي، أو الكشف الذي وصفه الشيخ عبد الله الهروي في كتابه"منازل السائرين"بأنه يعني بلوغ ما وراء الحجاب وجودًا! محاولة فاشلة للتهرب من الواقع إلى ما وراء الحجاب.