الصفحة 341 من 635

حثٌ المتصوفة طلابهم على كشف الحجب، ونبذ جمع الكتب، وشبهوا من يقرأ الكتب ويعتمد عليها بالحمار الذي يحمل أسفارًا! مع أن العكس هو الصحيح. والمثير في الأمر أنهم يناقضون أنفسهم بأنفسهم، والدليل على ذلك غزارة إنتاجهم الفكري، حيث غزوا المكتبات بالكتب والمؤلفات الصوفية، وحملوا الحمير الكثير من أسفارهم! كما شنوا حربًا شعواء على العلماء والفلاسفة، كما هو عليه في كتاب الغزالي"تهافت الفلاسفة"، وأشاعوا رواية لمجد الدين البغدادي بأنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، وأبلغه بأن"ابن سينا أراد الوصول إلى الله تعالى بلا واسطتي، فحجبته بيدي هكذا، فسقط في النار" [نفحات الأنس للجامي/427] .

اقرأ نصيحة قطبهم الأكبر الشيخ الكيلاني:"يا جاهل اترك الدفتر من يدك! وتعال اقعد ههنا بين يدي. العلم يؤخذ من أفواه الرجال، لا من الدفاتر" [الفتح الرباني/214] . دعوة لغلق المكتبات وفتح الصومعات والخاقانات. ولكن كيف الأمر مع كتاب الله الحكيم والأحاديث النبوية الشريفة؟ أليست مدونة في الدفاتر؟

كما أنهم يسدون الباب بوجه كل من يعارضهم أو مجرد يناقشهم في خزعبلاتهم وأساطيرهم، يذكر الدكتور عبد الحليم محمود:"لقد قيل لأحد شيوخنا الصالحين الأجلاء: إن أحدهم ينتقد فلانًا من شيوخ التصوف في المجلات، فقال رضوان الله عليه: وهل من حق الخنافس أن تحكم على أعمال الأسد، إن الخنافس لا تحكم على أعمال السباع، وليس من حقها أن تتحدث فيما تفعله السباع، ومنطقها دائمًا منطق الخنافس" [فلسفة التصوف الإسلامي/20] . لاحظ قلة الذوق والأدب عند شيخ الأزهر الذي يصف المنتقدين بالخنافس، فلا عتب على أولاد الشوارع!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت