فهرس الكتاب
من طريف ما يروى عن التصوف الإسلامي: أن علومه كلها ذوق، وأن تلميذًا للصوفي محيي الدين بن عربي جاء يومًا ليقول له: إن الناس ينكرون علينا علومنا، ويطالبوننا بالدليل عليها، فقال له ابن عربي ناصحًا: إذا طالبك أحد بالدليل والبرهان على علوم الأسرار الإلهية، فقل له: ما الدليل على حلاوة العسل، فلا بد أن يقول لك: هذا علم لا يحصل إلا بالذوق، فقل له: هذا مثل ذاك" [التدبيرات الإلهية/114] . مثال سخيف جدًا لا يصلح للمقارنة، الذوق حاسة والعسل مادة، في حين التصوف فكر غير مادي."
من الجدير بالإشارة: إنه في بداية تأسيس المملكة العراقية كان المجتهدون الشيعة يمنعون الناس من الدخول إلى المداس ويعتبرونها ضياعًا للدين، بل يكفرون من يدخلها. وشن المجتهدون في النجف وكربلاء والكاظمية حملة شعواء ضد التعليم في المدارس"باعتبارها علمانية، ومنعوا الآباء عن إرسال أبنائهم للمدارس، مما زاد من عدد الأميين في صفوف الشيعة" [للمزيد راجع علي الوردي/ دراسة في طبيعة المجتمع العراقي] .
مع العلم أن وزراء التربية والتعليم كانوا معظمهم من الشيعة! فقد استوزرها عبد الحسين الجلبي ثماني مرات للفترة 1922 - 1935.
من المؤسف بقاء شيعة العراق فترة طويلة خارج التعليم والوظيفة الحكومية متبعين فتاوى علمائهم المتخلفين، فالمرجعية تدرك جيدًا بأن التعليم والثقافة من شأنه أن يطيح بوجودهم وقدسيتهم ويكشف هالة الزيف والخداع التي تحيط بعمائمهم الإبليسية؛ لذا لا يستغرب المرء سبب ارتفاع عدد الأميين (5 ـ7) ملايين عراقي بعد الاحتلال الأمريكي - الفارسي للعراق عام 2003! والزيادة ستستمر لتأمين وضمان مصالح الآيات والمراجع الدينية سيما واردات الخمس التي تقدر بحوالي (36) مليار دينار عراقي سنويًا.