فهرس الكتاب
ومثلما يحج الشيعة إلى كربلاء؛ فهم يعتبرون الزيارة أفضل من الحج، ويطلقون على الزائر لقب الحاج، كذلك يحج أتباع الصوفية لمراقد شيوخهم، فجماعة البدوي يتوجهون في حجهم إلى طنطا، وأنصار الشاذلي إلى ضريحه في حميثراء، وهكذا بقية الأتباع كل إلى ضريح شيخه، ضاربين الإسلام وتعاليمه عرض الحائط.
المثير في أمر القبور: أن بعضها وهمية ولا صحة لها البتة! قال الذهبي عن ضريح نفيسة ابنة الحسن بن زيد بن الحسن بن علي:"لم يبلغنا كبير شيء من أخبارها، ولجهلة المصريين فيها اعتقاد يتجاوز الوصف ولا يجوز مما فيه من الشرك، ويسجدون لها ويلتمسون منها المغفرة، وكان ذلك من دسائس دعاة العبيدية" [سير أعلام النبلاء 10/106] . وذكر ابن تيمية بأن قبر رأس الحسين الذي بمصر، إنما نقل من قبر أحد النصارى من عسقلان، كما أثبت ذلك كثير من الأئمة منهم الزبير بن بكار نسابة قريش، الذي قال: إن الرأس لم يغرب"أي يذهب إلى الغرب [رأس الحسين ضمن مجموعة فتاوى ابن تيمية 27/ 459] . وقد كذب هذا المشهد العديد من العلماء أبرزهم القرطبي، وابن كثير والذهبي والسخاوي، والقاري، والزرقاني وغيرهم."
في شعبان عام (1351هـ) الموافق ديسمبر (1932م) وَجَّهَ محمد توفيق الموظف بوزارة الداخلية المصرية عبر مجلة الإسلام استفتاءً إلى دار الإفتاء الرسمية بمصر، في عهد الشيخ محمد بخيت المطيعي يسأله: هل دُفِنَتْ السيدة زينب بنت علي بن أبي طالب بمصر أم لا؟ بسبب ما شوش به المتمسلفة النواصب. فأجاب فضيلة المفتي بما ذكره علي مبارك، ثم ما ذكره الصبان، والجَبَرْتِي، والشعراني، والعدوي رحمهم الله جميعًا، ثم عرج على ما ذكره ابن الأثير، والطبري، وابن جبير، والسَّخَاوِي. ثم خرج بأن المعوَّل عليه، هو ما رواه ابن جُبَيْرٍ من أن المدفونة بمصر من الزينبات، هي: زينب بنت يحيى بن زيد بن علي بن الحسين، وليست زينب بنت علي أخت الحسين.
كذلك شأن المتصوفة: