الصفحة 358 من 635

أورد المتصوفة حكايات عن السماع مستمدة من قصص ألف ليلة وليلة. منها مر الفوطي والدراجي بقصر كانت فيه جارية تغني لمولاها شعرًا:

كل يوم تتلون غير هذا بك أجمل

في سبيل الله ود كان مني لك يبذل

فسمع شاب تحت سياج القصر غناها فاستأذنها بأن تعيد على مسمعه ما غنته فأجابت رغبته، فشهق شهقة ومات، وستجد العشرات ممن شهق ومات بنفس الطريقة في ألف ليلة وليلة، ومن الملح أن الرواية نفسها كررها أبو علي الرودباري عندما مر بقصر فرأى جماعة من الناس متجمهرة أمام شاب مليح حسن الوجه مسجى على الأرض"ميتًا". فسأل عنه؟ أجابوه: إنه سمع جارية في القصر تغني:

كبرت همة عبد طمعت في أن تراكا

أو ما حسب لعين أن ترى من قد رآك

فشهق شهقة ومات. ويبدو أن الموت عند السماع حالة مألوفة عند المتصوفة كما يذكر اليافعي؛ بل هو يستشهد في بيت شعر مات عند سماعه الكثير من الفقراء، وهو:

تقول نساء الحي تطمع أن ترى * * * محاسن ليلى مت بداء المطامع

أسأل الله عز وجل أن يحمي قراء هذا المبحث من هذا البيت الإرهابي الذي قتل الكثير من الناس! وأن يجتازوه بأمان وسلام، إنه السميع المجيب.

يذكر أبو عثمان سعيد بن سلام المغربي:"من لم يسمع من نهيق الحمار مثل ما يسمع من صوت العود، ودواخل المغنين فهو كذاب" [الطبقات الكبرى1/122] . لله درك يا شيخ أتحفتنا بهذا النهيق المميز!

وقال الشيخ محمد أبو المواهب الشاذلي:"رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي: يا محمد! ما هذه الغفلة؟ وما هذه الرقدة؟ وما هذا الإعراض؟ ما لك تركت تلاوة القرآن؟ وما هذه الوريدات في جانب تلاوة القرآن؟ لا تفعل ذلك أصلًا! بل اتل كل يوم، ولو حزبين لا أقل من ذلك كل يوم" [الطبقات الكبرى1/295] . أين الحق حيرتمونا في أمركم!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت