الصفحة 357 من 635

حلية الأولياء/10/61].

وكان لمواطنه الفارسي جلال الدين دورًا في تنظيم أناشيد الرقص ومنها:

يعزف على العود لحنًا * * * أغنية عذبة بدقات طبل

كالشرر ويغني سكران * * * من خمر الليل

[للمزيد راجع الديوان الكبير/2395] .

يستخدم أصحاب الطريقة الرفاعية الطبول والدفوف عند السماع، في حين يستخدم أصحاب الطريقة المولوية الصنوج والنايات والمزاهر. الطريف أن الإمام الغزالي يعدنا ناقصين في نظره؛ لأننا لا نحب السماع! حيث يذكر:"من لم يحركه السماع فهو ناقص، مائل عن الاعتدال، بعيد عن الروحانية، زائد في غلظه الطبع"، ونحمد الله أن الإمام لم يجعلنا مشركين.

يعرف الكلاباذي السماع بأنه:"استجمام من تعب الوقت، وتنفس لأرباب الأحوال، واستحضار الأسرار لذوي الأشغال"، إنه تعريف لطيف يخدم المطرببين والراقصات، وليس رجال الدين والمؤمنين! نعم قد يكون السماع تنفيس واستجمام للمتصوفة، لكنه ليس استحضارا لأسرار كما يزعمون! فما هي الأسرار التي يستحضرها الإنسان عند سماع الغناء أو الرقص؟

العجيب هو ادعاء المتصوفه بأن بعضهم عند السماع اختفى في السماء؛ لأن حركاته الدائرية تحولت إلى طيران [نفحات الأنس/146] بمعنى أصبح الشيوخ أعاصير، مستحدثين بذلك فقهًا جديدًا"فقه السماع". ويرى القشيري الذي أفرد للسماع رسالة خاصة نشرت من قبل"المعهد المركزي للأبحاث الإسلامية في إسلام آباد"أن السماع هو"مكاشفة الأسرار إلى مشاهدة المحبوب (الله) "تعالى الرحمن عن سخافاتهم.

أما الشعراني فقد استصغر هذا التعريف المتواضع للسماع، فأنجبت قريحته تعريفًا آخر:"هو علم استأثر الله تعالى به، لا يعلمه إلا هو" [الأنوار القدسية2/182] . قد رضينا تعريف السماع بأنه فن أما علم فلا، أرحوا عقولنا! ولا نقول سوى: كان الله في عون العلماء من دعاوى السخفاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت