الصفحة 356 من 635

من تخاريفهم ما رواه طاهر الهمداني الوراق بأنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في نومه وهو جالس وإلى جانبه أبو بكر الصديق رضي الله عنه يقول شيء، والنبي يسمع ويضع يده على صدره كالواجد! عجيب أمر هؤلاء يأخذون بأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم التي سمعوها في الأحلام ولا يقبلون بأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم التي قالها في اليقظة! منها حديثه الشريف: «ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعزف» [صحيح البخاري] . وفي حديث آخر أخرجه الترمذي: «إني لم أنه عن البكاء وإنما نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين، صوت عند نغمة لهو ولعب ومزامير شيطان، وصوت عند مصيبة خمش وجوه وشق جيوب ورنه» ، وأقسم الإمام علي والصحابي ابن مسعود بأن المقصود بالآية الكريمة: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ} [لقمان:6] هو الغناء! ومعاذ الله أن يقسما الصحابيان الجليلان على أمر لم يتيقنا منه! والتفسير نفسه أخذ به ابن عباس وجابر وعكرمة وسعيد بن جبير وعمرو بن شعيب والحسن البصري! كما قال ابن مسعود:"الغناء ينبت النفاق في القلب، كنبات الزرع في الماء".

في حادثة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سمع صوت مسمار"بلا غناء"فوضع أصبعيه على أذنيه ونأى عن الطريق. قائلًا:"كنا مع رسول الله فسمع مثل هذا، فصنع مثل هذا". وعلق الإمام القرطبي على هذا الحديث بقوله:"إذا كان هذا فعلهم في حق صوت لا يخرج عن الاعتدال؛ فكيف بغناء أهل هذا الزمان؟".

تأسست خانات السماع في منتصف القرن التاسع، وكانت مقتصرة على الرجال، لكن بعد ذلك انضم إليها النساء والغلمان. وكان أول نشيد للرقص ألفه المتصوف الفارسي"يحي بن معاذ"يقول فيه:

دققنا الأرض بالرقص على غيب معانيك

لا عيب على الرقص لعبد هائم فيك

وهذا دقنا الأرض إذ طفنا بواديك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت