الصفحة 355 من 635

كذلك يحصر المتصوفة اهتمامهم بالغعتكاف وتلاوة الأذكار والأوراد والرقص في حلقات الذكر والموالد مصحوبًا بأصوات الدفوف وزعيق الرجال، ويطلقون على فنونهم مصطلح"السماع"الذي اعتبروه"معراج الأولياء". فالسماع في عقيدتهم راحة من التعب، ومجال للتنفيس! كأنهم يعملون في المناجم وليسوا بعاطلين عن العمل ويشحذون من الناس. وأباح الإمام الغزالي السماع وفق خمسة شروط: على أن لا يكون المنشد امرأة ولا صبي، أو يكون الغرض منه فتنة النسا، وأن لا يكون الشعر فاحش، وأخيرًا أن يكون المنشد من عوام الناس وليس من المتصوفة. ونسبوا حديثًا إلى الخضر عليه السلام بأن أحد المشايخ سأله عن السماع فأجابه:"هو الصفو الزلال الذي لا يثبت فيه إلا أقدام العلماء"كما ادعى"ممشاد الدينوري"بأنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في النوم وسأله عن السماع؟ فأوصاه أن يبدأ وينتهي بآيات من القرآن! [حل الرموز ومفاتيح الكنوز للشيخ العز بن عبد السلام/64] .

كالعادة أحاديث متضاربة لا تخرج منها بفائدة. العجيب أن يدعي الغزالي:"اعلم أن الغناء أشد تهييجًا للوجد من القرآن من سبعة أوجه: الوجه الأول: أن جميع آيات القرآن لا تناسب حال المستمع، ولا تصلح لفهمه" [الإحياء2/298] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت