الصفحة 36 من 635

ويذكر الشيخ أبو يعقوب يوسف بن أيوب الهمداني:"اعلم أن الله خلق من نور بهائه سبعين ألف ملك من الملائكة المقربين، وأقامهم بين العرش والكرسي في حضرة الإنس لباسهم الصوف الأخضر، ووجوههم كالقمر ليلة البدر فقالوا متواجدين والهين حيارى خاشعين سكارى منذ خلقوا مهرولين من ركن العرش إلى ركن الكرسي لما بهم من شدة الوله فهم صوفية أهل السماء فإسرافيل قائدهم، ومرشدهم، وجبرائيل رئيسهم ومتكلمهم والحق تعالى أنيسهم، ومليكهم فعليهم السلام من الله عز وجل" [الطبقات الكبرى1/137] .

كما يذكر الشيخ العارف بالله تعالى سيدي إبراهيم المسوقي القرشي:"ليس التصوف لبس الصوف، إنما الصوف من بعض شعار التصوف فإن دقيق التصوف رقيق صفاته، ورونق بهجة ترقيه لا يحصل إلا بالتدريج فإذا وصل الصوفي إلى حقيقة التصوف المعنوي لا يرضى بلبس ما خشن لأنه وصل إلى مقامات اللطافة، وخرج عن مقامات الرعونة" [الطبقات الكبرى1/178] .

ويذكر الشعراني:"يحكي عن الشيخ عبد الرحيم القناوي رضي الله عنه أنه رأى مرة في عنق كلب خرقة من صوف فقام له إجلالًا لخرقة الصوف" [الطبقات الكبرى2/361] . بمعنى أن لخرقة الصوف قدسية في عقيدتهم حتى لو لبسها كلبًا أو مُسح بها الكنيف!

يلاحظ أن كبار الشيوخ فندوا الرأي باشتقاق مصطلح الصوفية من الصوف، فقد ذكر قال القشيري:"ليس يشهد لهذا الاسم من حيث العربية قياس ولا اشتقاق، والأظهر فيه أنه كاللقب" [الرسالة القشيرية2/250] . مضيفًا:"القوم لم يختصوا بلبس الصوف"، وذكر الهجويري:"اشتقاق هذا الاسم لا يصح على مقتضى اللغة، من أي معنى؛ لأن هذا الاسم أعظم من أن يكون له جنس يشتق منه، وهم يشتقون الشيء من شيء مجانس له، وكل ما هو كائن ضد الصفاء، ولا يشتق الشيء من ضده، وهذا المعنى أظهر من الشمس عند أهله، ولا يحتاج إلى العبارة" [كشف المحجوب1/230] ، ويتفق شيخ الإسلام ابن تيمية بأن طريقهم ليس مقيدًا بلبس الصوف [للمزيد راجع الفتاوى16/11] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت