الصفحة 37 من 635

ومنهم من ربط التصوف بالزهد، والحقيقة لا توجد علاقة بين الزهد والتصوف، فالأنبياء والرسل وكبار الصحابة لم يكن ملبسهم الصوف وهم سادة الزهد. والصوف لباس لا يقتصر لبسه على المتصوفة فحسب وإنما كل الناس وفق الرغبة والمزاج. وهذا ما أوضحه شيخهم شهاب الدين السهروردي بقوله:"التصوف غير الفقر، والزهد غير الفقر، والتصوف غير الزهد، فالتصوف: اسم جامع لمعاني الفقر، ومعاني الزهد، مع مزيد أوصاف وإضافات، لا يكون بدونها الرجل صوفيا، وإن كان زاهدا فقيرا" [عوارف المعارف] .

ومن المتصوفة من ربط المصطلح بالصفو بمعنى التسامي والصفاء، يقول أبو القاسم الجنيد:"التصوف هو صفاء المعاملة مع الله تعالى، وأصله الصرف عن الدنيا، كما قال حارثة صرفت نفسي عن الدنيا فأسهرت ليلي وأظمأت نهاري" [الطبقات الكبرى1/84] .

ويقول الجُنَيد بنُ محمد أبو القاسم الخَزَّار:"ما أخذنا التصوف عن القيل والقال، لكنْ عن الجوع، و تَرْك الدُّنيا، وقَطْعِ المألوفاتِ والمُسْتَحْسَناتِ؛ لأنَّ التصوفَ هو صفاءُ المعاملةِ مع الله تعالى، وأصله التَّعزُّف عن الدنيا" [طبقات الصوفية/56] .

وقد سئل أبو علي الروذباري، وهو من ذرية كسرى الفرس عن التصوف فقال:"هو صفوه القرب بعد كدورة البعد" [الطبقات الكبرى1/106] .

كما يقول أبو عبد الله محمد بن خفيف الضبي:"التصوف تصفية القلوب، ومفارقة أخلاق الطبيعة، وإخماد صفات البشرية، ومجانبة الدعاوي النفسانية، ومنازلة صفات الروحانية، والتعلق بعلوم الحقيقة، والنصح لجميع الأمة واتباع النبي صلى الله عليه وسلم في الشريعة" [الطبقات الكبرى1/120] .

كما سئل أبو الحسين بندار بن الحسين الشيرازي عن الفرق بين الصوفية، والمتصوفة فقال:"الصوفي من اختاره الله لنفسه فصافاه من غير تكلف، والمتصوف هو المتكلف بنفسه المظهر لزهده مع كون رغبته في الدنيا، وتربية بشريته" [الطبقات الكبرى1/121] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت