فهرس الكتاب
هذه الحقيقة يمكن أن نلمسها في ادعاءات كبار شيوخ المتصوفة برجوع نسبهم إلى آل البيت باستثناء الطريقة النقشبندية، التي ترجع كما ذكرنا في أصولها لأبي بكر الصديق رضي الله عنه. ورغم أننا لا نلمس وجود ارتباط وعلاقات مباشرة بين الأئمة والمتصوفة إلا ما ندر، لكن هذه لا تشكل ثغرة في ادعائهم، فقد وجدنا مراجع دينية من الفرس والهنود والأفغان والباكستان يدعون النسب لآل البيت كذلك. والطامة الكبرى أنهم لم يكتفوا بسرقة الأنساب فحسب بس سرقوا منا الزعامة الدينية، رغم أن أيًا من آياتهم لا يحفظ القرآن الكريم، أو يتمكن من قراءة سورة واحدة منه بلسان عربي فصيح. وهذا ما سنناقشه في مبحث الألقاب والأنساب.
ما ذكره د. النشار له أصول في قول ابن عربي:"اعلم أنه قد صح وثبت بحكم النقل عند المشايخ أن عليًا أمير المؤمنين دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! دلني على أقرب الطرق وأفضلها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عليك يا علي بما نلت ببركة النبوة. فقال علي: ما هذا يا رسول الله؟ قال عليه السلام: ذكر الله تعالى. قال علي: يا رسول الله! هكذا فضيلة الذكر وكل الناس ذاكرون. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مه يا علي، لا تقوم الساعة وعلى وجه الأرض من يقول: الله. الله. ثم قال: أحصيت يا علي، حتى أنا أقوله ثلاث مرات وأنت تسمع مني! فإذا أمسكت فقل أنت حتى أنا أسمع منك. هكذا لقن رسول الله صلى الله عليه وسلم عليًا، ثم لقن علي عليه السلام الحسن البصري، ثم لقن الحسن حبيبًا العجمي، ثم لقن داود معروفًا الكرخي، ولقن معروف سري السقطي، وهو لقن أبا القاسم: الجنيد محمد بن البغدادي وعلى هذه السلسلة باقي المشايخ رحمهم الله" [الفتوحات المكية] . وقد قفز ابن عربي عن كلمة المشايخ ولم يُعرِفهم لنا! علمًا أن حديثه عن الإمام علي لا صحة له ولا سند في الصحاح عند أهل السنة ولا مراجع الشيعة أيضًا.